Misbah Library
الغدير 10 ٤١٣

وما لعليٍّ في ابن عفّان سقطةٌ

بأمرٍ ولا جلبٍ عليه ولا قتلْ ١

وما کان إلاّ لازماً قعرَ بيتهِ

إلى أن أتى عثمانَ في بيته الأجلْ

فمن قال قولاً غيرَ هذا فحسبُه

من الزورِ والبهتانِ قولُ الذي احتملْ

وصيّ رسول الله من دون أهله

فوارسه الأولى به يُضرب المثلْ ٢

فلمّا قرأ شُرحبيل الکتاب ذعر وفکّر ، وقال : هذه نصيحة لي في ديني ودنياي. ولا والله لا أعجل في هذا الأمر بشيء وفي نفسي منه حاجة. فاستتر له القوم ، ولفّف له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون ، ويُعظّمون عنده قتل عثمان ويرمون به عليّا ، ويقيمون الشهادة الباطلة والکتب المختلقة ، حتى أعادوا رأيه وشحذوا عزمه ، وبلغ ذلک قومه ، فبعث ابن أُخت له من بارق - وکان يرى رأي عليّ بن أبي طالب فبايعه بعد ، وکان ممّن لحق من أهل الشام وکان ناسکاً - فقال :

لعمر أبي الأشقى ابن هند لقد رمى

شُرحبيل بالسهمِ الذي هو قاتلُه

ولفّف قوماً يسحبون ذيولَهم

جميعاً وأولى الناسِ بالذنب فاعلُه

فألفى يمانيّا ضعيفاً نخاعُه

إلى کلّ ما يهوون تُحدى رواحلهُ

فطاطا لها لمّا رموْهُ بثقلِها

ولا يُرزَقُ التقوى من اللهِ خاذلُه

ليأکل دنياً لابنِ هندٍ بدينِهِ

ألا وابنُ هندٍ قبلَ ذلک آکلُه

وقالوا عليّ في ابن عفّان خدعةً

ودبَّت إليه بالشنان غوائلُه

ولا والذي أرسى ثبيراً مکانه

لقد کُفَّ عنه کفّه ووسائلُه

وما کان إلاّ من صحاب محمدٍ

وکلّهمُ تغلي عليه مراجلُه

فلمّا بلغ شُرحبيل هذا القول قال : هذا بَعيث الشيطان ، الآن امتحن الله قلبي ، ف)

(١)في شرح ابن أبي الحديد [3 / 81 خطبة 43] : يقول ولا مالا عليه ولا قتل. الممالأة : المساعدة. (المؤلف)
(٢)في شرح ابن أبي الحديد [3 / 81 خطبة 43] : ومن باسمه في فضله يضرب المثل. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/413/