Misbah Library
الغدير 10 ٤١٤

والله لأسيّرنَّ صاحب هذا الشعر أو ليفوتنّني ، فهرب الفتى إلى الکوفة ، وکاد أهل الشام أن يرتابوا.

وبعث معاوية إلى شُرحبيل بن السمط فقال : إنّه کان من إجابتک الحقّ ، وما وقع فيه أجرک على الله ، وقبله عنک صلحاء الناس ما علمت ، وإنّ هذا الأمر الذي قد عرفته لا يتمّ إلاّ برضا العامّة ، فسر في مدائن الشام ، ونادِ فيهم : بأنّ عليّا قتل عثمان ، وأنّه يجب علی المسلمين أن يطلبوا بدمه ، فسار فبدأ بأهل حمص فقام خطيباً ، فقال : يا أيّها الناس إنّ عليّا قتل عثمان بن عفّان ، وقد غضب له قوم فقتلهم ، وهزم الجميع وغلب على الأرض ، فلم يبق إلاّ الشام ، وهو واضع سيفه على عاتقه ، ثم خائض به غمار الموت حتى يأتيکم أو يحدث الله أمراً ، ولا نجد أحداً أقوى على قتاله من معاوية ، فجدّوا وانهضوا ، فأجابه الناس إلاّ نسّاک أهل حمص ، فإنّهم قاموا إليه فقالوا : بيوتنا قبورنا ومساجدنا ، وأنت أعلم بما ترى ، وجعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها ، لا يأتي على قوم إلاّ قبلوا ما أتاهم به ، فبعث إليه النجاشي بن الحارث ١ وکان صديقاً له :

شُرَحْبيلُ ما للدين فارقتَ أمرنا

ولکن لبغض المالکيّ جريرِ

وشحناء دبّت بين سعدٍ وبينه

فأصبحتَ کالحادي بغير بعيرِ

وما أنت إذ کانت بجيلة عاتبت

قريشاً فيا لله بعدَ نصيرِ

أتفصل أمراً غبت عنه بشبهةٍ

وقد حار فيها عقلُ کلّ بصيرِ

بقول رجالٍ لم يکونوا أئمّةً

ولا للتي لقَّوکها بحضورِ

وما قول قومٍ غائبين تقاذفوا

من الغيب ما دلاّهمُ بغرورِ

وتترک أنّ الناس أَعطَوا عهودَهم

عليّا على أُنسٍ به وسرورِر.

(١)کذا في وقعة صفّين ، والمعروف أنه النجاشي من بني الحارث بن کعب ، واسمه قيس بن عمرو ، مرّت ترجمته في هامش ص 125 من الجزء الثاني من الغدير.

:  · /ghadir/10/414/