Misbah Library
الغدير 10 ٤١٢

أهل العراق ، وأنّ الشام کلّه مع شُرحبيل.

فخرج شُرحبيل فأتى حصين بن نمير ، فقال : ابعث إلى جرير فليأتنا ، فبعث إليه حصين : أن زرنا ، فإنّ عندنا شُرحبيل بن السمط ، فاجتمعا عنده ، فتکلّم شُرحبيل ، فقال : يا جرير أتيتنا بأمر ملفّف ١ لتُلقينا في لهوات الأسد ، وأردت أن تخلط الشام بالعراق ، وأطرأت عليّا وهو قاتل عثمان ، والله سائلک عمّا قلت يوم القيامة. فأقبل عليه جرير فقال : يا شُرحبيل أمّا قولک : إنّي جئت بأمر ملفّف. فکيف يکون أمراً ملفّفاً وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار ، وقوتل على ردّه طلحة والزبير؟! وأمّا قولک : إنّي ألقيتک في لهوات الأسد ، ففي لهواتها ألقيت نفسک ، وأمّا خلط العراق بالشام ، فخلطُهما على حقّ خيرٌ من فرقتهما على باطل. وأمّا قولک : إنّ عليّا قتل عثمان ، فو الله ما في يديک من ذلک إلاّ القذف بالغيب من مکان بعيد ، ولکنّک ملت إلى الدنيا ، وشيء کان في نفسک على زمن سعد بن أبي وقّاص ٢.

فبلغ معاوية قول الرجلين ، فبعث إلى جرير فزجره ولم يدر ما أجابه أهل الشام ، وکتب جرير إلى شرحبيل :

شُرحبيل يا بن السمطِ لا تتبعِ الهوى

فمالک في الدنيا من الدين من بَدلْ

وقل لابن حربٍ مالک اليوم حرمةٌ

تروم بها ما رمتَ فاقطع له الأملْ

شُرحبيلُ إنّ الحقّ قد جدَّ جِدّه

وإنّک مأمونُ الأديم من النغَلْ

فأرِودْ ٣ ولا تفرط بشيء

نخافه

عليک ولا تعجل فلا خير في العجَلْ

ولا تک کالمجري إلى شرِّ غايةٍ

فقد خُرق السربال واستنوَق الجملْ

وقال ابن هند في عليٍّ عضيهةً

ولله في صدر ابن أبي طالب أجلْل.

(١)في شرح ابن أبي الحديد : ملفق [وفی الطبعة المحققة والمعتمدة 3 / 80 : ملفّف] ج. (المؤلف)
(٢)أنظر تفاصيل القصة في الکامل في التاريخ : 2 / 360 حوادث سنة 36 ه.
(٣)أَرود : تمهّل.

:  · /ghadir/10/412/