Misbah Library
الغدير 10 ٤١

ولا في معاوية من إنجاز الأمر بعد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بين السيف والمطامع ، وفي القلوب منه ما فيها إلى أن لفظ نفسه الأخير ، هذا سعد بن أبي وقّاص أحد العشرة المبشّرة ومن رجال الشورى الستة تخلّف عن بيعته ، دخل على معاوية فقال له : السلام عليک أيّها الملک ، فقال له : فهلاّ غير ذلک أنتم المؤمنون وأنا أميرکم ، فقال سعد : نعم إن کنّا أمّرناک ، وفي لفظ : نحن المؤمنون ولم نؤمّرک. فقال معاوية : لا يبلغني أنّ أحداً يقول : إنّ سعداً ليس من قريش إلاّ فعلت به وفعلت ، إنّ سعداً الوسط في قريش ، ثابت النسب ١.

وهذا ابن عبّاس وهو يجابه معاوية ويدحض حجّته ، قال عبيد الله بن عبد الله المديني : حجّ معاوية فمرّ بالمدينة ، فجلس في مجلس فيه سعد ، وفيه عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عبّاس ، فالتفت إلى عبد الله بن العبّاس فقال : يا أبا عبّاس إنّک لم تعرف حقّنا من باطل غيرنا ، فکنت علينا ولم تکن معنا ، وأنا ابن عمّ المقتول ظلماً - يعني عثمان - وکنت أحقّ بهذا الأمر من غيري. فقال ابن عباس : اللهم إن کان هکذا فهذا - وأومأ إلى ابن عمر - أحقّ بها منک لأنّ أباه قتل قبل ابن عمّک. فقال معاوية : ولا سواء إنّ أبا هذا قتله المشرکون ، وابن عمي قتله المسلمون. فقال ابن عبّاس : هم والله أبعد لک وأدحض لحجّتک. فترکه ٢.

وأنکرت عائشة على معاوية دعواه الخلافة ، وبلغه ذلک فقال : عجباً لعائشة تزعم أنّي في غير ما أنا أهله ، وأنّ الذي أصبحت فيه ليس لي بحقّ ، مالها ولهذا يغفر الله لها ، إنّما کان ينازعني في هذا الأمر أبو هذا الجالس وقد استأثر الله به. فقال ف)

(١)تاريخ ابن عساکر : 5 / 251 و 6 / 106 [20 / 359 رقم 2426 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 9 / 269]. (المؤلف)
(٢)تاريخ ابن عساکر : 6 / 107 [20 / 360 رقم 2426 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 9 / 269 - 270]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/41/