Misbah Library
الغدير 10 ٣٩

يا أمير المؤمنين إنّ هذا قد أمن سوطک وسيفک ، فدعني أضرب عنقه. قال : «لست أُريد ذلک منه على کره ، خلّوا سبيله». فلمّا انصرف ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : «لقد کان صغيراً وهو سيّئ الخُلق وهو في کبره أسوأ خُلقاً» وروي أنّه أتاه في اليوم الثاني ، فقال : إنّي لک ناصح ، إنّ بيعتک لم يرضَ بها الناس کلّهم ، فلو نظرت لدينک ورددت الأمر شورى بين المسلمين. فقال عليّ عليه السلام : «ويحک وهل ما کان عن طلب منّي؟ ألم يبلغک صنيعهم بي؟ قم يا أحمق ، ما أنت وهذا الکلام؟» فخرج ثم أتى عليّا عليه السلام آتٍ في اليوم الثالث فقال : إنّ ابن عمر قد خرج إلى مکة يفسد الناس عليک ، فأمر بالبعثة في أثره. فجاءت أمّ کلثوم ابنته فسألته ، وضرعت إليه فيه ، وقالت : يا أمير المؤمنين إنّما خرج إلى مکة ليقيم بها ، وإنّه ليس بصاحب سلطان ، ولا هو من رجال هذا الشأن ، وطلبت إليه أن يقبل شفاعتها في أمره لأنّه ابن بعلها ، فأجابها وکفّ البعثة إليه ، وقال : «دعوه وما أراد».

جواهر الأخبار للصعدي المطبوع في ذيل کتاب البحر الزخّار ⁦(6 / 71)⁩.

هلمّوا معي يا أُمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم نسائل ابن عمر ، هلاّ بايع هو أبا بکر ولم يجتمع عليه الناس ، وانعقدت بيعته باثنين أو أربعة أو خمسة ، کما مرّ في ⁦(7 / 141)⁩ الطبعة الأولى.

والاختلاف هنالک کان قائماً على ساق ، وهو الذي فرّق صفوف الأمّة حتى اليوم ، وکان ابن عمر ينظر إليه من کثب ، ثم لحقتها موافقة الناس بالإرهاب في بعض ، وإطماع في آخرين ، وأمر دبّر بليل بين لفيف من زبانية الخلافة ، وتمّت بعد وصمات مرّ الإيعاز إليها في الجزء السابع (ص 74 - 87) ، تمّت وصدور أُمّة صالحة واغرة عليها وعلى من تقمّصها ، وهو يعلم أنّ محلّ عليّ عليه السلام منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنه السيل ، ولا يرقى إليه الطير.

:  · /ghadir/10/39/