Misbah Library
الغدير 10 ٣٨٦

فالدليل عليه قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعمّار : «تقتلک الفئة الباغية». ولا خلاف أنّه کان مع عليّ وقتله أصحاب معاوية ، قال إمام الحرمين في کتاب الإرشاد : وعليّ رضي الله عنه کان إماماً حقّا في ولايته ، ومقاتلوه بغاة ، وحسن الظن بهم يقتضي أن يظنّ بهم قصد الخير وإن أخطأوه ، وأجمعوا على أنّ عليّا کان مصيباً في قتال أهل الجمل ، وهم طلحة ، والزبير ، وعائشة ، ومن معهم ، وأهل صفّين ، وهم معاوية وعسکره ، وقد أظهرت عائشة الندم ١. انتهی.

وحقّا قالت عائشة : ما رأيت مثل ما رغبت عنه هذه الأُمّة من هذه الآية : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) ٢ وأمّ المؤمنين هي أوّل من رغبت عن هذه الآية ، وضيّعت حکمها ، وخالفتها وخرجت من عقر دارها ، وترکت خدرها ، وتبرّجت تبرّج الجاهليّة الأولى ، وحاربت إمام زمانها ، ولعلّها ندمت وبکت حتى بلّت خمارها ، ولمّا ...

ومن هنا وهناک کان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يوجب قتال أهل الشام ، ويقول : «لم أجد بدّا من قتالهم ، أو الکفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم» وفي لفظ : «ما هو إلاّ ف)

(١)هکذا حکاه الزيلعي عن الإرشاد وأنت تجده محرّفاً عند الطبع ، راجع الإرشاد : ص 433 [ص 365]. (المؤلف) [وقال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير : 6 / 365 - 366 ، في تعليقه على الحديث : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ما نصّه : وهذا صريح في بغی طائفة معاوية الّذين قتلوا عماراً في وقعة صفّين ، وأنّ الحق مع عليّ وهو من الإخبار بالمغيّبات ... وهذا الحديث من أثبت الأحاديث وأصحّها ، ولما لم يقدر معاوية على إنکاره قال : إنما قتله من أخرجه. فأجابه علیّ عليه السلام : بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه. وقال الإمام الجرجاني في کتاب الإمامة : أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم : مالک والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتکلمين والمسلمين أنّ علياً مصيب في قتاله لأهل صفّين کما هو مصيب في أهل الجمل ، وأنّ الذين قاتلوه بغاة ظالمون].
(٢)السنن الکبرى للبيهقي : 8 / 172 ، مستدرک الحاکم : 2 / 156 [2 / 168 ح 2664]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/386/