Misbah Library
الغدير 10 ٣٨٥

وبعد أن تراءت الفئتان أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وطغمة معاوية حکم فيهم کتاب الله تعالى بقوله : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلی أَمْرِ اللهِ) ١ وبها استدلّ أئمّة الفقه کالشافعيّ على قتال أهل البغي ٢ ، وأصحاب معاوية هم الفئة الباغية بنصّ من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ٣.

وقال محمد بن الحسن الشيباني الحنفي المتوفّى ⁦(187)⁩ : لو لم يقاتل معاوية عليّا ظالماً له ، متعدّياً باغياً ، کنّا لا نهتدي لقتال أهل البغي. الجواهر المضيئة ⁦(2 / 26)⁩.

قال القرطبي في تفسيره ٤ ⁦(16 / 317)⁩ : في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية ، المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين.

وقال : قال القاضي أبو بکر بن العربي ٥ : هذه الآية أصل في قتال المسلمين : والعمدة في حرب المتأوّلين ، وعليها عوّل الصحابة ، وإليها لجأ الأعيان من أهل الملّة ، وإيّاها عني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : «تقتل عمّاراً الفئة الباغية». وقوله عليه السلام في الخوارج : «يخرجون على خير فرقة أو على حين فرقة». والرواية الأولى أصحّ لقوله عليه السلام : «تقتلهم أولى الطائفتين إلى الحقّ» ، وکان الذي قتلهم عليّ بن أبي طالب ومن کان معه. فتقرّر عند علماء المسلمين وثبت بدليل الدين أنّ عليّا رضي الله عنه کان إماماً ، وأنّ کلّ من خرج عليه باغٍ ، وأنّ قتاله واجب حتى يفيء إلى الحقّ ، وينقاد إلى الصلح. انتهی

وقال الزيلعي في نصب الراية ⁦(4 / 69)⁩ : وأمّا أنّ الحق کان بيد عليّ في نوبته ، 0.

(١)الحجرات : 9.
(٢)سنن البيهقي : 8 / 171. (المؤلف)
(٣)راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث. (المؤلف)
(٤)الجامع لأحکام القرآن : 16 / 208.
(٥)أنظر العواصم والقواصم : ص 168 - 170.

:  · /ghadir/10/385/