Misbah Library
الغدير 10 ٣٨٤

أوَهل ترى معاوية في خروجه على أمير المؤمنين عليه السلام ألف الجماعة ولازم الطاعة؟ أو أنّه باغٍ أهان سلطان الله ، واستذلّ الإمارة الحقّة ، وخرج عن الطاعة ، وفارق الجماعة وخلع ربقة الإسلام من رأسه؟

النصوص النبويّة تأبى إلاّ أن يکون الرجل على رأس البغاة ، کما کان على رأس الأحزاب يوم کان وثنيّاً ، وما أشبه آخره بأوّله ، ولذلک أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين بقتاله ، وأنّ من يقتل عمّاراً هي الفئة الباغية ، ولم يختلف اثنان في أنّ أصحاب معاوية هم الذين قتلوه ، غير أنّ معاوية نفسه لم يتأثّر بتلک الشية ، ولم تثنه عن بغيه تلکم القتلة وأمثالها من الصلحاء الأبرار ، الذين ولغ في دمائهم.

أضف إلى ذلک أنّ معاوية هو الخليفة الأخير ببيعة طغام الشام وطغاتهم ، إن کانت لبيعتهم الشاذّة قيمة في الشريعة ، وقد حتّم الإسلام قتل خليفة مثله ، بقول نبيّه الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما».

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ستکون خلفاء فتکثر» قالوا : فما تأمرنا؟ قال : «فُوا ببيعة الأوّل فالأوّل ، وأعطوهم حقّهم».

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر».

وهذه الأحاديث الصحيحة الثابتة ١ ، هي التي تصحّح الحديث الوارد في معاوية نفسه ، وإن ضعف إسناده عند القوم ، من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه» ٢. وهو المعتضد بما ذکره المناوي في کنوز الدقائق ٣ (ص 145) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من قاتل عليّا على الخلافة فاقتلوه کائناً من کان». 4.

(١)راجع : صفحة : 27 ، 28 ، 272 من هذا الجزء. (المؤلف)
(٢)راجع : صفحة 142 من هذا الجزء. (المؤلف)
(٣)کنوز الدقائق : 2 / 114.

:  · /ghadir/10/384/