Misbah Library
الغدير 10 ٣٦٣

وأُمّ سلمة. فقال معاوية : أما إنّي لو سمعته منه صلى الله عليه وآله وسلم لما قاتلت عليّا.

قال : وفي رواية من وجه آخر : إنّ هذا الکلام کان بينهما وهما بالمدينة في حجّة حجّها معاوية ، وإنّهما قاما إلى أُمّ سلمة فسألاها فحدّثتهما بما حدّث به سعد ، فقال معاوية : لو سمعت هذا قبل هذا اليوم لکنت خادماً لعليّ حتى يموت أو أموت.

قال الأميني : لقد أفک معاوية في ادّعائه عدم إحاطة علمه بتلکم الأحاديث المطّردة الشائعة ، فإنّها لم تکن من الأسرار التي لا يطّلع عليها إلاّ البطانة والخاصّة ، وإنّما هتف بهنّ صلى الله عليه وآله وسلم علی رءوس الأشهاد ، أمّا حديث الراية فکان في واقعة خيبر وله موقعيّته الکبرى لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله». الحديث.

فاستطالت أعناقُ کلّ فريق

ليروا أيّ ماجدٍ يُعطاها

فلم تزل النفوس مشرئبّة متطلّعة إلى من عناه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى جيء بأمير المؤمنين عليه السلام ومُنح الفتح من ساحة النبوّة العظمى ، فانطبق القول ، وصدقت الأکرومة ، وعلم الغزاة کلّهم أنّه صلى الله عليه وآله وسلم ما کان يريد غيره.

هب أنّ معاوية يوم واقعة خيبر کان عداده في المشرکين ، وموقفه مع من يُحادّ الله ورسوله ، لکن هلاّ بلغه ذلک بعد ما حداه الفَرَق إلى الاستسلام؟ والحديث مطّرد بين الغزاة وسائر المسلمين ، وهم بين مشاهد له وعالم به.

وأمّا حديث المنزلة ، فقد نطق به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موارد عديدة ، منها غزاة تبوک ، على ما مرّ تفصيله في الجزء الثالث (ص 198) وقد حضرها وجوه الصحابة وأعيانهم ، وکلّهم علموا بهاتيک الفضيلة الرابية ، فالاعتذار عن معاوية بأنّه لم يحضرها لإشراکه يومئذٍ مدفوع بما قلناه في واقعة خيبر.

ومن جملة موارده يوم غدير خمّ الذي حضره معاوية وسمعه هو ومائة ألف

:  · /ghadir/10/363/