Misbah Library
الغدير 10 ٣٥٠

الشمس أنوار السُّرُج ، ولقد فضّلت حتى أفرطت ، وأستأثرت حتى أجحفت ، ومنعت حتى بخلت ، وجرت حتى جاوزت ، ما بذلت لذي حقّ من أتمّ ١ حقّه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظّه الأوفر ، ونصيبه الأکمل.

وفهمت ما ذکرته عن يزيد ، من اکتماله ، وسياسته لأُمّة محمد ، تريد أن توهم الناس في يزيد ، کأنّک تصف محجوباً ، أو تنعت غائباً ، أو تخبر عمّا کان ممّا احتويته بعلم خاصّ ، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الکلاب المهارشة عند التهارش ، والحمام السبّق لأترابهنّ ، والقينات ذوات المعازف ، وضروب الملاهي ، تجده باصراً ، ودع عنک ما تحاول ، فما أغناک أن تلقى الله بوزر هذا الخلق بأکثر ممّا أنت لاقيه! فو الله ما برحت تقدّر ٢ باطلاً في جور ، وحنقاً في ظلم ، حتى ملأت الأسقية ، وما بينک وبين الموت إلاّ غمضة ، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود ، ولات حين مناص.

ورأيتک عرضت بنا بعد هذا الأمر ، ومنعتنا عن آبائنا [تراثاً] ، ولقد - لعمر الله - أورثنا الرسول عليه الصلاة والسلام ولادة ، وجئت لنابها ما ٣ حججتم به القائم عند موت الرسول ، فأذعن للحجّة بذلک ، وردّه الإيمان إلى النصف ، فرکبتم الأعاليل ، وفعلتم الأفاعيل ، وقلتم : کان ويکون ، حتى أتاک الأمر يا معاوية من طريق کان قصدها لغيرک ، فهناک فاعتبروا يا أولي الأبصار.

وذکرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتأميره له ، وقد کان ذلک ولعمرو بن العاص يومئذ فضيلة بصحبة الرسول وبيعته له ، وما صار لعمرو يومئذ حتى أَنِفَ القوم إمرته ، وکرهوا تقديمه ، وعدّوا عليه أفعاله ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا جرم معشر ا.

(١)في الطبعة المعتمدة من الإمامة والسياسة : اسم.
(٢)في الطبعة المعتمدة من الإمامة والسياسة : تقدح.
(٣)في الطبعة المعتمدة من الإمامة والسياسة : أما.

:  · /ghadir/10/350/