Misbah Library
الغدير 10 ٣٥١

المهاجرين ، لا يعمل عليکم بعد اليوم غيري ، فکيف يحتجّ بالمنسوخ من فعل الرسول في أوکد الأحوال وأولاها بالمجتمع عليه من الصواب؟ أم کيف صاحبت بصاحب تابع وحولک من لا يؤمن في صحبته ، ولا يعتمد في دينه وقرابته؟ وتتخطّاهم إلى مسرف مفتون ، تريد أن تلبس الناس شبهة يسعد بها الباقي في دنياه ، وتشقى بها في آخرتک ، إنّ هذا لهو الخسران المبين ، وأستغفر الله لي ولکم».

فنظر معاوية إلى ابن عبّاس ، فقال : ما هذا يا ابن عبّاس؟ ولما عندک أدهى وأمرّ. فقال ابن عبّاس : لعمر الله إنّها لذريّة الرسول ، وأحد أصحاب الکساء ، ومن البيت المطهّر ، فالْهُ عمّا تريد ، فإنّ لک في الناس مقنعاً حتى يحکم الله بأمره وهو خير الحاکمين.

فقال معاوية : أَعوَدُ الحلم التحلّم ، وخيرُه التحلّم عن الأهل ، انصرفا في حفظ الله. ثم أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بکر ، وإلى عبد الله بن عمر ، وإلى عبد الله ابن الزبير ، فجلسوا ، فحمد الله وأثني عليه معاوية ، ثم قال :

يا عبد الله بن عمر قد کنت تحدّثنا أنّک لا تحبّ أن تبيت ليلة وليس في عنقک بيعة جماعة ، وأنّ لک الدنيا وما فيها ، وإنّي أُحذّرک أن تشقّ عصا المسلمين ، وتسعى في تفريق ملئهم ، وأن تسفک دماءهم ، وإنّ أمر يزيد قد کان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة من أمرهم ، وقد وکّد الناس بيعتهم في أعناقهم ، وأعطوا على ذلک عهودهم ومواثيقهم. ثم سکت.

فتکلّم عبد الله بن عمر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :

أمّا بعد : يا معاوية قد کان قبلک خلفاء ، وکان لهم بنون ، ليس ابنک بخير من أبنائهم ، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنک ، فلم يُحابوا في هذا الأمر أحداً ، ولکن اختاروا لهذه الأُمّة حيث علموهم ، وإنّک تحذّرني أن أشقّ عصا المسلمين وأُفرّق ملأهم ، وأسفک دماءهم ، ولم أکن لأفعل ذلک إن شاء الله ، ولکن إن استقام الناس

:  · /ghadir/10/351/