Misbah Library
الغدير 10 ٣٤٩

خلفه رجلان محفوظان وثالث مشکوک ١ ، وبين ذلک خوض طالما عالجناه مشاهدةً ومکافحةً ومعاينةً وسماعاً ، وما أعلم منه فوق ما تعلمان ، وقد کان من أمر يزيد ما سبقتم إليه وإلى تجويزه ، وقد علم الله ما أُحاول به من أمر الرعيّة من سدّ الخلل ، ولمّ الصدع بولاية يزيد ، بما أيقظ العين ، وأحمد الفعل ، هذا معناي في يزيد وفيکما فضل القرابة ، وحظوة العلم ، وکمال المروءة ، وقد أصبت من ذلک عند يزيد على المناظرة والمقابلة ما أعياني مثله عندکما وعند غيرکما ، مع علمه بالسنّة وقراءة القرآن ، والحلم الذي يرجح بالصمّ الصلاب ، وقد علمتما أنّ الرسول المحفوظ بعصمة الرسالة ، قدّم على الصدّيق والفاروق ومن دونهما من أکابر الصحابة وأوائل المهاجرين يوم غزوة السلاسل ، من لم يقارب القوم ولم يعاندهم برتبة في قرابة موصولة ولا سنّة مذکورة ، فقادهم الرجل بإمرة ، وجمع بهم صلاتهم ، وحفظ عليهم فيئهم ، وقال ولم يقل معه ، وفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة ، فمهلاً بني عبد المطلب فإنّا وأنتم شعبا نفع وجدّ ، وما زلت أرجو الإنصاف في اجتماعکما ، فما يقول القائل إلاّ بفضل قولکما ، فردّا على ذي رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة في عتابکما ، وأستغفر الله لي ولکما.

کلمة الإمام السبط :

فتيسّر ابن عبّاس للکلام ونصب يده للمخاطبة ، فأشار إليه الحسين وقال : «على رسلک ، فأنا المراد ، ونصيبي في التهمة أوفر». فأمسک ابن عبّاس ، فقام الحسين ، فحمد الله وصلّى على الرسول ، ثم قال :

«أمّا بعد يا معاوية فلن يؤدّي القائل وإن أطنب في صفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من جميع جزءاً ، وقد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول الله ، من إيجاز الصفة والتنکّب عن استبلاغ النعت ، وهيهات هيهات يا معاوية ، فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت ر.

(١)کذا ، وفي الطبعة المعتمدة : وثالث مشکور.

:  · /ghadir/10/349/