Misbah Library
الغدير 10 ٣٠٧

أتراها مصيبة؟ فقال : ولم لا أراها مصيبة؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجره ، فقال : «هذا منّي وحسين من عليّ». فقال الأسدي : جمرة أطفأها الله عزّ وجلّ ، قال : فقال المقدام : أمّا أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظک وأُسمعک ما تکره ، ثمّ قال : يا معاوية إن أنا صدقت فصدّقني ، وإن أنا کذبت فکذّبني ، قال : أفعل. قال فأَنشدک بالله : هل تعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لبس الحرير؟ قال : نعم. قال : فأَنشدک بالله : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن لبس الذهب؟ قال : نعم. قال : فأَنشدک بالله : هل تعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لبس جلود السباع والرکوب عليها؟ قال : نعم. قال : فو الله لقد رأيت هذا کلّه في بيتک يا معاوية فقال معاوية : قد علمت أنّي لن أنجو منک يا مقدام ١.

قال الأميني : هل يُرجى خير ممّن اعترف بکلّ ما قيل له من المحظورات المتسالم عليها التي ارتکبها فهلاّ أقلع عنها لمّا ذُکّر بحکمها الذي نسيه أو لم يعبأ به؟ لکنّ الرجل طاغوت يعمل عمل الفراعنة ولم يکترث لمغبّته ، ولم يُبالِ بمخالفة السنّة الثابتة ، فزهٍ به خليفة تولّى أمر الأُمّة بغير مرضاتها ، وتغلّب على إمرتها من دون أيّ حنکة.

قد جاء في کتاب لأمير المؤمنين عليه السلام إلى عمرو بن العاص ، قوله : فإنّک قد جعلت دينک تبعاً لدنيا امرئ ظاهرٍ غيّه ، مهتوک ستره ... إلی آخره.

قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ٢ ⁦(4 / 60)⁩ : فأمّا قوله عليه السلام في معاوية : ظاهر غيّه ، فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه وکلّ باغ غاوٍ. وأمّا مهتوک ستره : فإنّه کان کثير الهزل والخلاعة ، صاحب جلساء وسمّار ، ومعاوية لم يتوقّر ولم يلزم قانون الرئاسة إلاّ منذ خرج على أمير المؤمنين ، واحتاج إلى الناموس والسکينة ، وإلاّ فقد کان في أيّام9.

(١)سنن أبي داود : 2 / 186 [4 / 68 ح 4131]. (المؤلف)
(٢)شرح نهج البلاغة : 16 / 160 کتاب 39.

:  · /ghadir/10/307/