Misbah Library
الغدير 10 ٣٠٦

مؤمِّن من العقاب غداً وإن تعمّد اليوم إلغاء حدّ من حدود الله؟ وهل نيّة التوبة عن المعصية تبيح اجتراح تلک السيّئة؟ إنّ هذا لشيءٌ عجاب ، ومن ذا الّذي طمّنه بأنّه سيوفّق للتوبة عنها ولا يحول بينه وبينها ذنوب تسلبه التوفيق ، أو عظائم تسلبه الإيمان ، أو استخفاف بالشريعة ينتهي به إلى نار الخلود؟ ويظهر منه أنّ التعمّد لاقتراف الذنوب بأمل التوبة کان مطّرداً عند معاوية ، وهذا ممّا يخلّ بأنظمة الشريعة ، ونواميس الدين ، وطقوس الإسلام ، فإنّ النفوس الشريرة إنّما تترک أکثر المعاصي خوفاً من العقوبة الفعليّة ، فإن زحزحت عنها بأمثال هذه التافهات لم يبق محظور يُفسد النفوس ، ويقلق السلام ، ويعکّر صفو الإسلام إلاّ وقد عمل به ، وهذا نقض لغاية التشريع ، وإقامة الحدود الکابحة لجماح الجرأة على الله ورسوله.

وهب أنّ التوبة مکفّرة عن العصيان في الجملة ، ولکن من ذا الذي أنبأه أنّها من تلک التوبة المقبولة؟ (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِکَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَکانَ اللهُ عَلِيماً حَکِيماً* وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ کُفَّارٌ أُولئِکَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) ١.

- 12 -

معاوية ولبسه ما لا يجوز

أخرج أبو داود من طريق خالد قال : وفد المقدام بن معدي کرب ، وعمرو بن الأسود ، ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية للمقدام : أعلمت أنّ الحسن بن عليّ توفّي؟ فرجّع ٢ المقدام ، فقال له رجل : ٣ ف)

(١)النساء : 17 ، 18.
(٢)أی قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
(٣)في مسند أحمد : 4 / 130 [5 / 118 ح 16738] : فقال له معاوية : أتراها مصيبة؟ أنظر إلى أمانة أبی داود! (المؤلف)

:  · /ghadir/10/306/