Misbah Library
الغدير 10 ٢٤٨

معاوية : يا صعصعة ، لَأَن تقعى على ظلعک خير لک من استبراء رأيک ، وإبداء ضعفک ، تعرض بالحسن بن علي عليّ ، ولقد هممت أن أبعث إليه. فقال له صعصعة : إي والله وجدتهم أکرمکم جدوداً ، وأحياکم حدوداً ، وأوفاکم عهوداً ، ولو بعثت إليه لوجدته في الرأي أريباً ، وفي الأمر صليباً ، وفي الکرم نجيباً ، يلذعک بحرارة لسانه ، ويقرعک بما لا تستطيع إنکاره.

فقال له معاوية : والله لأجفينّک عن الوساد ، ولأشردنّ بک في البلاد ، فقال له صعصعة : والله إنّ في الأرض لسعة ، وإنّ في فراقک لدعة ، فقال معاوية : والله لأحبسنّک عطاءک. قال : إن کان ذلک بيدک فافعل ، إنّ العطاء وفضائل النعماء في ملکوت من لا تنفد خزائنه ، ولا يبيد عطاؤه ، ولا يحيف في قضيّته. فقال له معاوية : لقد استقتلت. فقال له صعصعة : مهلاً ، لم أقل جهلاً ، ولم أستحلّ قتلاً ، لا تقتل النفس التي حرّم الله إلاّ بالحقّ ، ومن قتل مظلوماً کان الله لقاتله مقيماً ، يرهقه أليماً ، ويجرعه حميماً ، ويصليه جحيما.

75 - لمّا ولي معاوية بن يزيد بن معاوية صعد المنبر ، فقال : إنّ هذه الخلافة حبل الله ، وإنّ جدّي معاوية نازع الأمر أهله ، ومن هو أحقّ به منه ، عليّ بن أبي طالب ، ورکب بکم ما تعلمون ، حتى أتته منيّته فصار في قبره رهيناً بذنوبه ، ثم قلّد أبي الأمر ، وکان غير أهل له ، ونازع ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقصف عمره ، وانبتر عقبه ، وصار في قبره رهيناً بذنوبه ، ثم بکى.

الصواعق لابن حجر ١ (ص 134).

76 - قال الحارث بن مسمار البهراني : حبس معاوية صعصعة بن صوحان العبدي ، وعبد الله بن الکوّاء اليشکري ، ورجالاً من أصحاب عليّ مع رجال من 4.

(١)الصواعق المحرقة : ص 224.

:  · /ghadir/10/248/