Misbah Library
الغدير 10 ٢٤٩

قريش ، فدخل عليهم معاوية يوماً فقال : نشدتکم بالله إلاّ ما قلتم حقّا وصدقاً ، أيّ الخلفاء رأيتموني؟ فقال ابن الکوّاء : لو لا أنّک عزمت علينا ما قلنا ، لأنّک جبّار عنيد ، لا تراقب الله في قتل الأخيار ، ولکنّا نقول : إنّک ما علمنا واسع الدنيا ، ضيّق الآخرة ، قريب الثرى ، بعيد المرعى ، تجعل الظلمات نوراً ، والنور ظلمات.

فقال معاوية : إنّ الله أکرم هذا الأمر بأهل الشام الذابّين عن بيضته ، التارکين لمحارمه ، ولم يکونوا کأمثال أهل العراق المنتهکين لمحارم الله ، والمحلّين ما حرّم الله ، والمحرّمين ما أحلّ الله. فقال عبد الله بن الکوّاء ، يا بن أبي سفيان إنّ لکلّ کلام جواباً ، ونحن نخاف جبروتک ، فإن کنت تطلق ألسنتنا ذببنا عن أهل العراق بألسنة حداد لا يأخذها في الله لومة لائم ، وإلاّ فإنّا صابرون حتى يحکم الله ويضعنا على فرجه. قال : والله لا يطلق لک لسان.

ثم تکلّم صعصعة فقال : تکلّمت يا بن أبي سفيان فأبلغت ، ولم تقصّر عمّا أردت وليس الأمر على ما ذکرت ، أنّى يکون الخليفة من ملک الناس قهراً ، ودانهم کبراً ، واستولى بأسباب الباطل کذباً ومکراً؟ أما والله مالک في يوم البدر ١ مضرب ولا مرمى ، وما کنت فيه إلاّ کما قال القائل : (لا حلّى ولا سيرى) ٢ ولقد کنت أنت وأبوک في العير والنفير ممّن أجلب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما أنت طليق ابن طليق ، أطلقکما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنّى تصلح الخلافة لطليق؟ فقال معاوية : لو لا أنّي أرجع إلى قول أبي طالب حيث يقول :

قابلتُ جهلَهمُ حلماً ومغفرةً

والعفو عن قدرةٍ ضربٌ من الکرمِ

لقتلتکم.

مروج الذهب ٣ ⁦(2 / 78)⁩. 1.

(١)في المصدر : بدر.
(٢)يريد : لم يکن له فيه أمر ولا نهي.
(٣)مروج الذهب : 3 / 51.

:  · /ghadir/10/249/