قيّد بقوله : (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) ؛ ليؤذن بأنّه بمنزلة الأب ، ويؤيِّده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) ، وهو أبٌ لهم. وقال مجاهد : کلّ نبيّ فهو أبو أُمّته ، ولذلک صار المؤمنون إخوة ، فإذن وقع التشبيه في قوله : «من کنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» في کونه کالأب ، فيجب على الأمّة احترامه وتوقيره وبرُّه ، وعليه رضي الله عنه أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد ، ولذا هنّأ عمر بقوله : يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى کلِّ مؤمن ومؤمنة.
10 - قال شهاب الدين بن شمس الدين دولت آبادي : المتوفّى (1049) في هداية السعداء :
وفي التشريح قال أبو القاسم رحمه الله : من قال : إنَّ عليّاً أفضل من عثمان فلا شيء عليه ؛ لأنّه قال أبو حنيفة رضي الله عنه وقال ابن مبارک : من قال : إنَّ عليّاً أفضل العالمين ، أو أفضل الناس ، وأکبر الکبراء فلا شيء عليه ؛ لأنّ المراد منه أفضل الناس في عصره وزمان خلافته ، کقوله صلى الله عليه وسلم : «من کنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» ؛ أي في زمان خلافته ، ومثل هذا الکلام قد ورد في القرآن والأحاديث وفي أقوال العلماء بقدر لا يُحصى ولا
يُعدُّ.
وقال أيضاً في هداية السعداء وفي حاصل التمهيد في خلافة أبي بکر ودستور الحقائق :
إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لمّا رجع من مکّة نزل في غدير خُمّ ، فأمر أن يُجمَع رحال الإبل ، فجعلها کالمنبر ، فصعد عليها ، فقال : «ألستُ أَولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟».
فقالوا : نعم.
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «من کنت مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله» ، وقال الله عزوجل : (إِنَّمَا وَلِيُّکُمُ اللَّ-هُ وَرَسُولُهُ
:
· /ghadir/1/687/