Misbah Library
الغدير 1 ٦٦٨

وبعض آخر إلى القيل ، وذکروا أنَّ السبب في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من کنت مولاه» : أنَّ أُسامة بن زيد قال لعليّ : لست مولاي ، إنَّما مولاي رسول الله ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «من کنت مولاه فعليّ مولاه».

إنَّ من روى هذه الرواية المجهولة أراد حطّاً من عظمة الحديث ، وتحطيماً لمنعته فصوّره بصورة مصغّرةٍ لا تعدو عن أن تکون قضيّة شخصيّة ، وحواراً بين اثنين من أفراد الأمّة ، أصلحه رسول الله بکلمته هذه ، وهو يجهل أو يتجاهل عن أنَّه تَخْصمه على تلک المزعمة الأحاديثُ المتضافرة في سبب الإشادة بذلک الذکر الحکيم من نزول آية التبليغ إلى مقدّمات ومقارنات أخرى لا يلتئم شيء منها مع هذه الأکذوبة ، ومثلها الآية الکريمة الناصّة بکمال الدين ، وتمام النعمة ، ورضا الربّ بذلک الهتاف المبين ، وليست هذه العظمة من قيمة الإصلاح بين رجلين تلاحيا ، لکن ذهب على الرجل أنَّه لم يزد إلّا تأکيداً في المعنى وحجّة على الخصم على تقدير الصحّة.

فهب أنَّ السبب لذلک البيان الواضح هو ما ذکر ، لکنّا نقول : إنَّ ما أنکره أُسامة على أمير المؤمنين عليه السلام من معنى المولى ، وأثبته لرسول الله خاصّة دون أيّ أحد ، لا بدّ أن يکون شيئاً فيه تفضيل لا معنىً ينوء به کلُّ أحد حتى أُسامة نفسه ، ولا تفاضل بين المسلمين من ناحيته في الجملة ، وذلک المعنى المستنکر المثبت لا يکون إلّا الأولويّة أو ما يجري مجراها من معاني المولى.

ونقول : إنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا علم أنَّ في أُمّته من لا يلاحي ابن عمّه ويناوئه بالقول ، ويخشى أن يکون له مغبّة وخيمة تؤول إلى مضادّته ، ونصْب العراقيل أمام سيره الإصلاحيّ من بعده ، عقد ذلک المحتشد العظيم فنوّه بموقف وصيّه من الدين ، وزلفته منه ، ومکانته من الجلالة ، وأنَّه ليس لأحد من أفراد الأمّة أن يقابله بشيء من القول أو العمل ، وإنَّما عليهم الطاعة له ، والخضوع لأمره ، والرضوخ لمقامه ، وأنَّه

يجري فيهم مجراه من بعده ، فاکتسح بذلک المعاثر عن خطّته ، وألحب السَّنَن إلى

:  · /ghadir/1/668/