Misbah Library
الغدير 1 ٦٦٩

طاعته ، وقطع المعاذير عن محادّته بخطبته التي ألقاها ، ونحن لم نألُ جُهداً في إفاضة القول في مفاده.

ويشبه هذا ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده١ ⁦(5 / 347)⁩ وآخرون عن بُريدة قال : غزوت مع عليٍّ اليمن ، فرأيت منه جَفوةً ، فلمّا قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذکرت عليّاً فتنقّصتُه ، فرأيت وجه رسول الله يتغيّر ، فقال : «يا بريدة ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله.

قال : من کنتُ مولاه فعليٌّ مولاه».

فکأنّ راوي هذه القصّة کراوي سابقتها أراد تصغيراً من صورة الأمر ، فصبّها في قالب قضيّة شخصيّة ، ونحن لا يهمّنا ثبوت ذلک بعد ما أثبتنا حديث الغدير بطرقه المُرْبية على التواتر ، فإنّ غاية ما هنالک تکريره صلى الله عليه وآله وسلم اللفظ بصورة نوعيّة تارة ، وفي صورة شخصيّة أخرى ، لتفهيم بُريدة أنَّ ما حسبه جَفوة من أمير المؤمنين لا يسوغ له الوقيعة فيه على ما هو شأن الحکّام المفوّض إليهم أمر الرعيّة ، فإذا جاء الحاکم بحکم فيه الصالح العامّ ، ولم يرُقْ ذلک لفرد من السُّوقة ، ليس له أن يتنقّصه ؛ فإنّ الصالح العامّ لا يدحضه النظر الفرديُّ ، ومرتبة الولاية حاکمة على المبتغيات الشخصيّة ، فأراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يُلزم بُريدة حدّه ، فلا يتعدّى طوره بما أثبته لأمير المؤمنين من الولاية العامّة نظير ما ثبت له صلى الله عليه وآله وسلم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟»

(هَ-ذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ)٢

(١)مسند أحمد : 6 / 476 ح 22436.
(٢)آل عمران : 138.

:  · /ghadir/1/669/