Misbah Library
الغدير 1 ٦٦٧

حتى شاله من الأرض ، ثمّ قال : أتدري من صغّرت ؟ هذا مولاي ومولى کلِّ مسلم.

وفي الفتوحات الإسلاميّة ⁦(3 / 307)⁩ : حکم عليّ مرّة على أعرابيّ بحکم ، فلم يرضَ بحکمه ، فتلبّبه عمر بن الخطّاب ، وقال له : ويلک إنَّه مولاک ومولى کلّ مؤمن ومؤمنة.

وأخرج الطبراني : أنَّه قيل لعمر : إنَّک تصنع بعليّ - أي من التعظيم - شيئاً لا تصنع مع أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنَّه مولاي. وذکره الزرقاني المالکي في شرح المواهب ⁦(7 / 13)⁩ عن الدارقطني.

فإنّ المولويّة الثابتة لأمير المؤمنين التي اعترف بها عمر على نفسه وعلى کلِّ مؤمن زِنَة ما اعترف به يوم غدير خمّ ، وشفع ذلک بنفي الإيمان عمّن لا يکون الوصيّ

مولاه ، أي لم يعترف له بالمولويّة ، أو لم يکن هو مولىً له أي محبّاً أو ناصراً ، ولکن على حدٍّ ينفي عنه الإيمان إن انتفى عنه ذلک الحبّ والنصرة ، لا ترتبط١ إلّا مع ثبوت الخلافة له ، فإنّ الحبّ والنصرة العاديّين المندوب إليهما بين عامّة المسلمين لا ينفي بانتفائه الإيمان ، ولا يمکن القول بذلک نظراً إلى ما شجر من الخلاف والتباغض بين الصحابة والتابعين حتى آل في بعض الموارد إلى التشاتم ، والتلاکم ، وإلى المقاتلة ، والمناضلة ، وکان بعضها بمشهد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينفِ عنهم الإيمان ، ولا غمز القائلون بعدالة الصحابة أجمع في أحد منهم بذلک ، فلم يبق إلّا أن تکون الولاية التي هذه صفتها معناها الإمامة الملازمة للأولوية المقصودة ، سواء أوعز عمر بکلمته هذه إلى حديث الغدير کما تومي إليه رواية الحافظ محبّ الدين الطبري لها في ذيل أحاديث الغدير ، أو أنَّه أرسلها حقيقة راهنة ثابتة عنده من شتّى النواحي.

تذييل :

عزا ابن الأثير في النهاية٢ ⁦(4 / 246)⁩ ، والحلبي في السيرة٣ ⁦(3 / 304)⁩

(١)الجملة الفعلية خبر ل- (إنَّ) في قوله السابق أوّل الفقرة : فإنّ المولويّة ....
(٢)النهاية في غريب الحديث والأثر : 5 / 228.
(٣)السيرة الحلبية : 3 / 277.

:  · /ghadir/1/667/