Misbah Library
الغدير 1 ٦٣٧

وأمّا الذي نقلوا عن أئمّة اللغة : من أنَّ (المولى) بمعنى الأَولى ، فلا حجّة لهم ؛ إذ

أمثال هذا النقل لا يصلح أن يحتجَّ به في إثبات اللغة ، فنقول : إنَّ أبا عبيدة وإن قال في قوله تعالى : (مَأْوَاکُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاکُمْ) ؛ معناه هي أولى بکم ، وذکر هذا - أيضاً - الأخفش ، والزجّاج ، وعليّ بن عيسى ، واستشهدوا ببيت لبيد ، ولکن ذلک تساهل من هؤلاء الأئمّة ، لا تحقيق ؛ لأنّ الأکابر من النقلة مثل الخليل وأضرابه لم يذکروه إلّا في تفسير هذه الآية أو آية أخرى مرسلاً غير مسند ، ولم يذکروه في الکتب الأصليّة من اللغة. انتهى.

ليت شعري من ذا الذي أخبر الرازي أنَّ ذلک تساهل من هؤلاء الأئمّة لا تحقيق ؟ وهل يطّرد عنده قوله في کلِّ ما نقل عنهم من المعاني اللغويّة ، أو أنَّ له مع لفظ (المولى) حساباً آخر ؟ وهل على اللغويِّ إذا أثبت معنىً إلّا الاستشهاد ببيت للعرب ، أو آية من القرآن الکريم ؟ وقد فعلوه.

وکيف اتخذ عدم ذکر الخليل وأضرابه حجّةً على التسامح ، بعد بيان نقله عن أئمّة اللغة ؟ وليس من شرط اللغة أن يکون المعنى مذکوراً في جميع الکتب ، وهل الرازي يقتصر فيها على کتاب العين وأضرابه ؟

ومن ذا الذي شرط في نقل اللغة عنعنة الإسناد ؟ وهل هو إلّا رکونٌ إلى بيت شعر ، أو آية کريمة ، أو سنّة ثابتة ، أو استعمال مسموع ؟ وهل يجد الرازي خيراً من

هؤلاء لتلقّي هاتيک کلِّها ؟ وما باله لا يقول مثل قوله هنا إذا جاءه أحد من القوم بمعنىً من المعاني العربيّة ؟ أقول : لأنّ له في المقام مرمىً لا يعدوه.

وهل يشترط الرجل في ثبوت المعنى اللغويِّ وجوده في المعاجم اللغويّة فحسب ؟ بحيث لا يقيم له وزناً إذا ذُکر في تفسير آية ، أو معنى حديث ، أو حلّ بيت

من الشعر ، ونحن نرى العلماء يعتمدون في اللغة على قول أيِّ ضليع في العربيّة حتى

:  · /ghadir/1/637/