Misbah Library
الغدير 1 ٦٢٢

تحيّة بينهم ضربٌ وجيعُ. أو متولّيکم يتولّاکم کما تولّيتم موجباتها في الدنيا١. انتهی.

فإنّه لا يعني به الحقيقة اللغويّة التي نصّ بها أوّلاً ، وإنَّما يريد الحاصل من المعنى ، ويشعر إلى٢ ذلک تقديم قوله : (هِيَ أَولى بکُم) واستشهاده ببيت لبيد الذي لم يحتمل فيه غير هذا المعنى ، وقوله أخيراً : مکانکم الذي يقال فيه ... إلخ. وأنَّه أخذ في تقريب بقيّة المعاني بأنحاء من العناية يناسب کلٌ منها واحداً منهنّ إلّا معنى (الأَولى) ، فإنّه لم يقرِّبْه من الوجهة اللغويّة ، بل أثبته بتقديمه والاستشهاد بالشعر ، وإنَّما طفِق يقرّبُه من وجهة القصد والإرادة. ويقرب منه ما في تفسير النسفي.

وقال الخازن٣ : (هِيَ مَوْلَاکُمْ) أي وليّکم ، وقيل : أَولى بکم لِما أسلفتم من الذنوب ، والمعنى هي التي تلي عليکم لأنّها ملکت أمرکم وأُسلِمتم إليها ، فهي أَولى بکم من کلِّ شيء ، وقيل : معنى الآية : لا مولى لکم ولا ناصر ؛ لأنّ من کانت النار مولاه فلا مولى له. انتهی.

أمّا تفسيره بالوليّ ، فلا منافاة فيه لما نرتئيه لما ثبت من مساوقة (الوليّ) مع (المولى) في جملة من المعاني.

ومنها : الأَولى بالأمر ، وسيوافيک إيضاح ذلک إن شاء الله ، فيکون القولان محض تغاير في التعبير ، لا تبايناً في الحقيقة. وما استرسل بعد ذلک من البيان فهو تقريب لإرادة المعنى کما أسلفناه. والقول الثالث هو ذکر لازم المعنى سواءٌ کان هو الوليّ أو الأَولى ، فلا معاندة بينه وبين ما تقدّمه من تفسير اللفظ.

وهناک آيات أخرى استعمل فيها المولى أيضاً بمعنى الأَولى بالأمر منها : 9.

(١)أنوار التنزيل : 2 / 469.
(٢)الظاهر أنَّه قدس سره ضمّن «يشعر» معنى «يشير» فعدّاه ب- «إلی».
(٣)تفسير الخازن : 4 / 229.

:  · /ghadir/1/622/