Misbah Library
الغدير 1 ٤٩٦

وقال : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُکُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ)١ ، وإذ کان مناط الحکم إعراض الجميع لم تأتِهم الصاعقة بحصول المؤمنين فيهم ، ولو کانوا استمرّوا على الضلال جميعاً لأتاهم ما هُدّدوا به ، ولو کان وجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مانعاً عن جميع أقسام العذاب بالجملة لما صحَّ ذلک التهديد ، ولَما أُصيب النفر الذين ذکرناهم بدعوته ، ولَما قُتل أحدٌ في مغازيه بعضبه الرهيف ، فإنَّ کلّ هذه أقسام العذاب أعاذنا الله منها.

الوجه الخامس : أنَّه لو صحَّ ذلک لکان آيةً کآية أصحاب الفيل ، ومثلها تتوفّر الدواعي لنقله ، ولَما وجدنا المصنِّفين في العلم من أرباب المسانيد والصحاح والفضائل والتفسير والسير ونحوها قد أهملوه رأساً ، فلا يُروى إلّا بهذا الإسناد المنکر ، فعُلِم أنَّه کذبٌ باطلٌ.

الجواب :

إنَّ قياس هذه التي هي حادثة فرديّة لا تُحدِث في المجتمع فراغاً کبيراً يؤبه له ، ووراءها أغراض مستهدفة تحاول إسدال ستور الإنساء عليها ، کما أسدلوها على نصِّ الغدير نفسه ، وهملجوا٢ وراء إبطاله حتى کادوا أن يبلغوا الأمل بصور خلّابة ، وتلفيقات مموّهة ، وأحاديث مائنة ، بيدَ أنَّ الله أبى إلّا أن يُتمّ نوره.

إنَّ قياسها بواقعة أصحاب الفيل تلک الحادثة العظيمة التي عدادها في الإرهاصات النبويّة ، وفيها تدمير أُمّة کبيرة يشاهد العالم کلّه فراغها الحادث ، وإنقاذ

أُمّةٍ هي من أرقي الأُمم ، والإبقاء عليها وعلى مقدّساتها ، وبيتها الذي هو مطاف

الأُمم ، ومقصد الحجيج ، وتعتقد الناس فيه الخير کلّه والبرکات بأسرها ، وهو يومئذٍ أکبر مظهر من مظاهر الصقع الربوبيّ.

إنَّ قياس تلک بهذه في توفّر الدواعي لِنقلها مجازفةٌ ظاهرةٌ ، فإنّ من حکم ع.

(١)فصّلت : 13.
(٢)هملج : أسرع.

:  · /ghadir/1/496/