Misbah Library
الغدير 1 ٤٩٧

الضرورة أنَّ الدواعي في الأولى دونها في الثانية ، کما تجد هذا الفرق لائحاً بين معاجز النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فمنها ما لم يُنقل إلّا بأخبار آحاد ، ومنها ما تجاوز حدّ التواتر ، ومنها ما هو المتسالم عليه بين المسلمين بلا اعتناء بسنده ، وما ذلک إلّا لاختلاف موارد العظمة فيها أو المقارنات المحتفّة بها.

وأمّا ما ادّعاه ابن تيميّة من إهمال طبقات المصنِّفين لها فهو مجازفة أخرى ؛ لما أسلفناه من رواية المصنِّفين لها من أئمّة العلم وحملة التفسير ، وحفّاظ الحديث ، ونقلة

التاريخ الذين تضمّنت المعاجم فضائلهم الجمّة ، وتعاقب من العلماء إطراؤهم.

وإلى الغاية لم نعرف المشار إليه في قوله : بهذا الإسناد المنکر ، فإنّه لا ينتهي إلّا إلى حذيفة بن اليمان - المترجم (ص 27) - الصحابيِّ العظيم ، وسفيان بن عيينة المعروف إمامته في العلم والحديث والتفسير وثقته في الرواية - المترجم (ص 80).

وأمّا الإسناد إليهما فقد عرفه الحفّاظ والمحدِّثون والمفسِّرون المنقِّبون في هذا الشأن ، فوجدوه حريّاً بالذکر والاعتماد ، وفسّروا به آيةً من الذکر الحکيم من دون أيِّ نکير ، ولم يکونوا بالذين يفسِّرون الکتاب بالتافهات. نعم ، هکذا سبق العلماء وفعلوا ، لکن ابن تيميّة استنکر السند ، وناقش في المتن ؛ لأنّ شيئاً من ذلک لا يلائم دعارة خطّته.

الوجه السادس : أنَّ المعلوم من هذا الحديث أنَّ حارثاً المذکور کان مسلماً باعترافه بالمبادئ الخمسة الإسلاميّة ، ومن المعلوم بالضرورة أنَّ أحداً من المسلمين لم يصبه عذابٌ على العهد النبويّ.

الجواب :

إنَّ الحديث کما أثبت إسلام الحارث فکذلک أثبت ردّته بردّه قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتشکيکه فيما أخبر به عن الله تعالى ، والعذاب لم يأته على حين إسلامه ، وإنَّما جاءه بعد الکفر والارتداد ، وقد مرّ - في (ص 245) - أنَّه بعد سماعه الحديث شکّ في نبوّة

:  · /ghadir/1/497/