Misbah Library
الغدير 1 ٤٩٥

أنْ سلّطَ اللهُ بها کلبَهُ

يمشي الهُوَينا مِشية الخادعِ

حتى أتاهُ وسْطَ أصحابه

وقد علتهمْ سِنةُ الهاجعِ

فالتقم الرأسَ بيافوخه

والنحر منه فغرةَ الجائعِ

قلت : لا يوجد في ديوان حسّان من هذه الأبيات إلّا البيت الأوّل ، وفيه بعده قوله :

إذ ترکوهُ وهو يدعوهُمُ

بالنسب الأقصى وبالجامعِ

والليثُ يعلوه بأنيابهِ

مُنْعفِراً وسْط دمٍ ناقعِ

لا يرفعِ الرحمنُ مصروعَهُمْ

ولا يُوَهِّنْ قُوّة الصارعِ

وأخرج أبو نعيم١ عن طاووس قال :

لمّا تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) قال عتبة بن أبي لهب : کفرتُ بربِّ النجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سلّط الله عليک کلباً من کلابه» ... الحديث.

وأخرج أبو نعيم عن أبي الضحى قال : قال ابن أبي لهب : هو يکفر بالذي قال (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم ... الحديث.

وبهذه کلِّها تعلم أنَّ العذاب المنفيّ في الآيتين بسبب وجوده المقدّس يراد به النفي في الجملة لا بالجملة ، وهو الذي تقتضيه الحکمة ، ويستدعيه الصالح العام ، فإنّ

في الضرورة ملزماً لقطع العضو الفاسد ، اتّقاء سراية الفساد منه إلى غيره ، بخلاف

الجثمان الدنف٢ بعضه ؛ بحيث لا يُخشى بِدارُه إلى غيره ، أو المُضنى کلّه ويؤمّل فيه الصحّة ، فإنّه يعالج حتى يبرأ.

وإنَّ الله سبحانه هدّد قريشاً بمثل صاعقة عاد وثمود إن مردوا عن الدين جميعاً ، ض.

(١)دلائل النبوّة : ص 588 ح 383.
(٢)الدَّنِف : المريض.

:  · /ghadir/1/495/