Misbah Library
الغدير 1 ٤٧٦

وجدّی منه ، وأنشد له :

وبَطْحا المدينةِ لي منزلٌ

فيا حبَّذا ذاک من منزلِ

فقال : فهذان بطحاوان فما معنى الجمع ؟

قلنا : العرب تتوسّع في کلامها وشعرها فتجعل الاثنين جمعاً ، وقد قال بعض الناس : إنَّ أقلّ الجمع اثنان ، وممّا يؤکّد أنَّهما بطحاوان قول الفرزدق :

وأنت ابنُ بَطْحاوَيْ قريشٍ فإن تشأْ

تکن في ثقيفٍ سيلَ ذي أدبٍ عَفْرِ

ثمّ قال :

قلت أنا : وهذا کلّه تعسّفٌ. وإذا صحَّ بإجماع أهل اللغة أنَّ البطحاء : الأرض ذات الحصى فکلُّ قطعة من تلک الأرض بطحاء ، وقد سُمِّيت قريش البطحاء ، وقريش الظواهر ، في صدر الجاهليّة ولم يکن بالمدينة منهم أحد.

وأمّا قول الفرزدق وابن نباتة ، فقد قالت العرب : الرقمتان ورامتان ، وأمثال ذلک کثيرٌ تمرُّ في هذا الکتاب ، قصدهم بها إقامة الوزن فلا اعتبار به.

البُطاح - بالضمّ - : منزل لبني يربوع ، وقد ذکره لبيد ، فقال :

تربّعتِ الأشرافُ ثمّ تصيّفتْ

حِساءَ البطاحِ وانْتجعْنَ السلائلا

وقيل : البُطاح ماءٌ في ديار بني أسد ، وهناک کانت الحرب بين المسلمين - وأميرُهم خالد بن الوليد - وأهل الردّة ، وکان ضرار بن الأزور الأسدي قد خرج طليعة لخالد بن الوليد ، وخرج مالک بن نويرة طليعة لأصحابه ، فالتقيا بالبُطاح فقتل ضرار مالکاً ، فقال أخوه متمِّم يرثيه :

سأبکي أخي ما دام صوتُ حمامةٍ

توَرّقُ في وادي البُطاح حماما

وقال وکيع بن مالک يذکر يوم البُطاح :

:  · /ghadir/1/476/