Misbah Library
الغدير 1 ٣٧

العناية بحديث الغدير

کان للمولى سبحانه مزيد عناية بإشهار هذا الحديث ؛ لتتداوله الألسن وتلوکه أشداق الرواة ؛ حتى يکون حجّة قائمة لحامية دينه الإمام المقتدى - صلوات الله عليه - ولذلک أنجز الأمر بالتبليغ في حين مزدَحم الجماهير عند مُنصَرف نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم من الحجّ الأکبر ، فنهض بالدعوة ، وکراديس الناس وزُرافاتهم من مختلف الديار محتفّةٌ به ، فردّ

المتقدِّم ، وجعجع بالمتأخِّر ، وأسمع الجميع١ ، وأمر بتبليغ الشاهد الغائب ؛ ليکونوا کلّهم رواة هذا الحديث ، وهم يرْبونَ على مائة ألفٍ ، ولم يکتفِ - سبحانه - بذلک کلّه حتى أنزل في أمره الآيات الکريمة تُتلى مع مرِّ الجديدين بُکرةً وعَشيّاً ؛ ليکون المسلمون على ذُکْرٍ من هذه القضيّة في کلّ حين ، وليعرفوا رُشدهم ، والمرجع الذي يجب عليهم أن يأخذوا عنه معالم دينهم.

(١)روی النسائي في إحدى طرق حديث الغدير عن زيد بن أرقم في الخصائص : ص 21 [ص 96 ح 79 والسنن الکبرى : 5 / 130 ح 8464] ، وفيه : قال أبو الطفيل : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : [نعم] وإنَّه ما کان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينيه ، وسمعه بأُذُنيه. وصحّحه الذهبي کما في تاريخ ابن کثير الشامي : 5 / 208 [5 / 228 حوادث سنة 10 ه-]. وفي مناقب الخوارزمي في أحد أحاديث الغدير ص 94 : ينادي رسول الله بأعلى صوته. وقال ابن الجوزي في المناقب : کان معه صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة ومن الأعراب وممّن يسکن حول مکّة والمدينة مائة وعشرون ألفاً ، وهم الذين شهدوا معه حجّة الوداع ، وسمِعوا منه هذه المقالة. (المؤلف)

:  · /ghadir/1/37/