Misbah Library
الغدير 1 ٣٥

بين صنعاءَ وبُصرى١ ، فيه أقداح عدد النجوم من فضّة ، فانظروا کيف تخلِفوني في الثقَلَينِ٢.

فنادى منادٍ : وما الثقَلان يا رسول الله ؟

قال : الثقَل الأکبر کتاب الله طرفٌ بيد الله عزّ وجلّ وطرفٌ بأيديکم ، فتمسّکوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإنَّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض ، فسألت ذلک لهما ربّي ، فلا تَقدموهما فتهلکوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلکوا.

ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها حتى رُؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال : أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟. قالوا : الله ورسوله أعلم.

قال : إنَّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن کنت مولاه فعليّ مولاه ، يقولها ثلاثَ مرّات - وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرّات - ثمّ قال : أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وأحِبَّ من أحبّه ، وأبغِضْ من أبغضه وانصُرْ من نصره ، واخذُلْ من خذله ، وأَدرِ الحقَّ معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشاهدُ الغائب. ثمّ لم يتفرّقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : (الْيَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِينَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْکُمْ نِعْمَتِي) الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الله أکبر على إکمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعليٍّ من بعدي».

ثمّ طَفِق القوم يهنِّئون أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - وممّن هنّأه - في مُقدّم الصحابة - الشيخان : أبو بکر وعمر کلٌّ يقول : بَخٍ بخٍ لک يا ابن أبي طالب أصبحتَ

وأمسيتَ مولايَ ومولى کلّ مؤمن ومؤمنة. وقال ابن عبّاس : وجبت - واللهِ - في أعناق القوم.

(١)صنعاء : عاصمة اليمن اليوم ، وبُصْری : قَصَبة کورة حوران من أعمال دمشق. (المؤلف)
(٢)الثقَل - بفتح المثلّثة والمثنّاة - : کلّ شيء خطير نفيس. (المؤلف)

:  · /ghadir/1/35/