هاجراً يضع الرجل بعض ردائه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه ، من شدّة الرمضاء ، وظُلِّل لرسول الله بثوبٍ على شجرةِ سَمُرةٍ من الشمس ، فلمّا انصرف صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته ، قام خطيباً وسط القوم١ علی أقتاب الإبل٢ ، وأسمع الجميع ، رافعاً عقيرته ، فقال :
«ألحمد للهِ ونستعينه ونؤمن به ، ونتوکّل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيّئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضلّ٣ ، ولا مُضلّ لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنَّ محمداً عبده ورسوله.
أمّا بعدُ : أيُّها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير : أنّه لم يُعمَّر نبيٌّ إلّا مثلَ نصفِ عمر الذي قبلَه. وإنّي أُوشِک أن أُدعى فأُجيب ، وإنّي مسؤول ، وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهدُ أنّک قد بلّغتَ ونصحتَ وجهدتَ ، فجزاکَ الله خيراً.
قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله ، وأنَّ محمداً عبدهُ ورسوله ، وأنَّ جنّته حقّ وناره حقّ ، وأنَّ الموت حقّ ، وأنَّ الساعة آتية لا ريبَ فيها وأنَّ الله يبعثُ من في القبور ؟
قالوا : بلى نشهد بذلک. قال : أللّهمّ اشهد ، ثمّ قال : أيّها الناس ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم.
قال : فإنّي فَرَط٤ علی الحوض ، وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإنَّ عُرضه ما
:
· /ghadir/1/34/