راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجُحْفة ، ومنها إلى قُدَيْد١ وسَبَتَ فيه ، وکان يومَ الأحد بعُسْفان٢ ، ثمّ سار ، فلمّا کان بالغَميم٣ اعترض المشاة ، فصُفّوا صفوفاً ، فَشکَوا إليه المشي ، فقال : استعينوا بالنسَلان - مشيٌ سريعٌ دون العدو - ففعلوا فوجدوا لذلک راحة ، وکان يوم الإثنين بمَرِّ الظهْران ، فلم يبرَحْ حتى أمسى ، وغرُبت
له الشمس بسَرِف٤ فلم يصلِّ المغرب حتى دخل مکة ، ولمّا انتهى إلى الثنِيَّتين٥ بات بينهما ، فدخل مکّة نهار الثلاثاء٦.
فلمّا قضى مناسکه ، وانصرف راجعاً إلى المدينة ومعه من کان من الجموع المذکورات ، وصل إلى غدير خُمّ من الجُحْفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيِّين والمصريِّين والعراقيِّين ، وذلک يوم الخميس٧ الثامن عشر من ذي الحجّة نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْکَ مِن رَّبِّکَ) الآية. وأمره أن يقيم عليّاً عَلَماً للناس ، ويبلِّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على کلّ أحد ، وکان أوائل القوم قريباً من الجُحْفة ، فأمر رسول الله أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلک المکان ، ونهى عن سَمُراتٍ٨ خمْسٍ متقاربات دَوْحاتٍ عظام أن لا يَنزل تحتهنَّ أحد ، حتى إذا أخذ القوم منازلهم ، فقُمَّ ما تحتهنَّ ، حتى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهنّ ، فصلّى بالناس تحتهنّ ، وکان يوماً
:
· /ghadir/1/33/