Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 ٤٢٨

شئ لملكته وربوبيته ١ الذي يمسك السماوات أن تقع على الأرض إلا باذنه وأن تقوم الساعة إلا بأمره ، وأن يحدث في السماوات والأرض شئ إلا بعلمه ، نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونستغفر ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ملك الملوك ، وسيد السادات ، وجبار الأرض والسماوات القهار الكبير المتعال ، ذو الجلال والاكرام ، ديان يوم الدين ، رب آبائنا الأولين.

ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلغ رسالات ربه كما أمره ، لا متعديا ولا مقصرا ، وجاهد في اللّه أعداءه ، لا وانيا ولا ناكلا ٢ ونصح له في عباده صابرا محتسبا ، فقبضه اللّه إليه وقد رضي عمله وتقبل سعيه ، وغفر ذنوبه صلى اللّه عليه وآله ٣.

(١)1- أي السلطانة ومالكيته.
(٢)2- الوناء : الفتور والضعف والكلال والاعياء ، والناكل : الضعيف ، ونكل عن العدو أي جبن وضعف.
(٣)3- أي أظهر سبحانه للناس أن ليس له ذنب في دعوته إلى التوحيد ورفض الطواغيت حيث زعموا أنه مخطئ في هذه الدعوة كما قيل في قوله تعالى « انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر » والا فلا ربط بين فتحه تعالى له مكة وبين غفران ذنبه الا أن نقول : المراد بالذنب ما زعمه المشركون من جعل الآلهة إلها واحدا أو أنه يريد الرئاسة والسلطنة عليهم أو ما ربما يزعمه طائفة من الذين هاجروا معه بعد ما أصابهم. والظاهر كما يفهم من الفقرات الماضية أن قوله عليه السلام « وغفر ذنبه » إشارة إلى قوله تعالى  « ليغفرلك اللّه ما تقدم - ألخ » وبعد ما ثبت في أصول المذهب عصمته صلى اللّه عليه وآله حتى من السهو والنسيان فلابد من التوجيه ، فقيل المراد ذنب أمته لأنهم منسوبون إليه. ولما لم يكن ربط بين فتحه تعالى عليه مكة وبين غفران ذنبه تعين أن المراد بالذنب ما زعمه الأمة فبعد ما فتح اللّه سبحانه عليه صلى اللّه عليه وآله مكة ودخله من غير دم يريقه ولا استيصال من أهله ولا أخذهم بما قدموا من العداوة له والبغضاء وقوله « لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم » تبين للمشركين أنه صادق في ادعائه ولا يرد الرئاسة عليهم ، ولعل المراد بما تقدم ما كان قبل الهجرة. وأما ما تأخر فذلك أن طائفة من الذين هاجروا معه بل أكثرهم لما أصابتهم من جراء هذه الدعوة الشدائد والمحن والفاقة والفقر والبأساء والضراء والمرض والبعد عن الوطن المألوف وفراق الأهل والأولاد وغيرها ضاق بهم ذرعا ولم يكن لهم صبر على ما أصابهم فربما ظنوا في أنفسهم ظنونا وقالوا متى نصر اللّه وجماعة منهم ظنوا أنهم قد كذبوا فبعد أن جاء النصر من عند اللّه وفتح اللّه سبحانه عليهم مكة وخضع لهم كل شريف ، وذل لهم كل متكبر وانقضت أيام البلاء وطلع بياض المجد والرخاء وخرجوا من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الزمان إلى عدل الاسلام ودخل الناس في الدين أفواجا تبين لهم أنهم خاطئون في فكرتهم وهو المصيب في دعوته وسيرته والصادق في وعده ووعيده فصار ذنبه مغفورا عندهم. وقد روى المؤلف في العيون عن الرضا عليه السلام « أنه سئل عن هذه الآية فقال : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأنهم كانوا يعبدون ثلاثمائة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كملة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا » أجعل الآلهة إلها واحدا - إلى قوله - الا اختلاق « فما فتح اللّه عليه نبيه صلى اللّه عليه وآله مكة قال تعالى : انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر » عند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد اللّه فيما تقدم وما تأخرعند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد اللّه فيما تقدم وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه مغفورا عندهم بظهور عليهم.

:  · /faqih/1/428/