Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ٥٢٦

خطب؟ فقال: دعوني أسمع كلامه. فدنا من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، أنشدني من شعرك. قال:

«ما هو شعر، و لكن كلام الله الذي ارتضاه لملائكته و أنبيائه و رسله». فقال: اتل علي منه شيئا. فقرأ عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) حم السجدة، فلما بلغ قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا يا محمد، يعني قريشا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ ١ فاقشعر الوليد، و قامت كل شعرة على رأسه و لحيته، و مر إلى بيته، و لم يرجع إلى قريش من ذلك.

فمشوا إلى أبي جهل، فقالوا: يا أبا الحكم، إن أبا عبد شمس صبا إلى دين محمد، أما تراه لم يرجع إلينا؟

فغدا أبو جهل إلى الوليد، فقال [له ]: يا عم، نكست رؤوسنا و فضحتنا، و أشمت بنا عدونا، و صبوت إلى دين محمد! فقال: ما صبوت إلى دينه، و لكني سمعت [منه ] كلاما صعبا تقشعر من الجلود. فقال له أبو جهل: أخطب هو؟ قال: لا، إن الخطب كلام متصل، و هذا كلام منثور، و لا يشبه بعضه بعضا. قال: فشعر هو؟ قال: لا، أما إني قد سمعت أشعار العرب بسيطها و مديدها و رملها و رجزها و ما هو بشعر، قال: فما هو؟ قال: دعني أفكر فيه.

فلما كان من الغد قالوا له: يا أبا عبد شمس، ما تقول فيما قلنا؟ قال: قولوا هو سحر، فإنه آخذ بقلوب الناس.

فأنزل

الله عز و جل على رسوله في ذلك ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً و إنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش: إني أتوحد بكسوة البيت سنة، و عليكم بجماعتكم سنة. و كان له مال كثير و حدائق، و كان له عشر بنين بمكة، و كان له عشرة عبيد، عند كل عبد ألف دينار يتجر بها، و ملك القنطار في ذلك الزمان، و يقال: إن القنطار جلد ثور مملوء ذهبا، فأنزل الله عز و جل ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إلى قوله تعالى: صَعُوداً.

11202/ [2]- علي بن إبراهيم: و أما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنم.

11203/ [3]- نرجع إلى الرواية، قال: جبل يسمى صعودا إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ يعني قدره، كيف سواه و عدله ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ قال: عبس وجهه و بسر، قال: ألقى شدقه ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ إلى قوله تعالى: ما سَقَرُ واد في النار لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ أي لا تبقيه و لا تذره لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ قال: تلوح عليه فتحرقه عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قال: ملائكة يعذبونهم، و هو قوله: وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً و هم ملائكة في النار يعذبون الناس وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قال: لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونه.

11204/ [4]- و قال علي بن إبراهيم: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً، قال: «الوحيد ولد

الزنا و هو زفر»، وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً قال: «أجلا ممدودا إلى مدة»، وَ بَنِينَ شُهُوداً، قال:

(١)فصلت 41: 13.
٢ -تفسير القمّي 2: 394.
٣ -تفسير القمّي 2: 394.
٤ -تفسير القمّي 2: 395.

:  · /burhan/5/526/