Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٥١٥

حدثني علي بن موسى، قال: «حدثني أبي موسى، عن أبيه جعفر (عليهم السلام)، قال: دخل على أبي بعض من يفسر القرآن، فقال له: أنت فلان؟ و سماه باسمه، قال: نعم. قال: أنت الذي تفسر القرآن؟ قال: نعم. قال: فكيف تفسر هذه الآية: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ؟ قال: هذه بين مكة و منى. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أ يكون في هذا الموضع خوف و قطع؟ قال: نعم، قال: فموضع يقول الله عز و جل: آمن، يكون فيه خوف و قطع؟! قال: فما هو؟ قال: ذاك نحن أهل البيت، قد سماكم الله أناسا، و سمانا قرى.

قال: جعلت فداك، أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): أليس الله تعالى يقول: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ١، فللجدران و الحيطان السؤال، أم للناس؟ و قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً ٢ فلمن العذاب: للرجال، أم للجدران و الحيطان؟».

8770/ [8]- و

عنه: عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «دخل الحسن البصري على محمد بن علي (عليه السلام)، فقال له: يا أخا أهل البصرة، بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت، فإن كنت فعلت فقد هلكت و استهلكت ٣. قال: و ما هي،

جعلت فداك؟ قال: قول الله عز و جل: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ. ويحك، كيف يجعل الله لقوم أمانا و متاعهم يسرق بمكة و المدينة و ما بينهما، و ربما أخذ عبدا، و قتل، و فاتت نفسه- ثم مكث مليا، ثم أومأ بيده إلى صدره، و قال- نحن القرى التي بارك الله فيها.

قال: جعلت فداك، أوجدت هذا في كتاب الله: أن القرى رجال؟ قال: نعم، قوله عز و جل: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ٤، فمن العاتي على الله عز و جل:

الحيطان، أم البيوت، أم الرجال؟

فقال: الرجال ثم قال: جعلت فداك، زدني. قال: قوله عز و جل في سورة يوسف (عليه السلام): وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ٥، لمن أمروه أن يسأل، عن القرية و العير، أم الرجال؟

فقال: جعلت فداك، فأخبرني عن القرى الظاهرة. قال: هم شيعتنا- يعني العلماء منهم-».

(١)يوسف 12: 82.
(٢)الاسراء 17: 58.
(٣)استهلكه: بمعنى أهلكه.
(٤)الطلاق 65: 8.
(٥)يوسف 12: 82.
٨ -تأويل الآيات 2: 472/ 2.

:  · /burhan/4/515/