Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٥١٤

جعفر (عليه السلام): «بعلم تفسره، أم بجهل؟». قال: لا، بعلم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، و أنا أسألك». قال قتادة: سل.

قال: «أخبرني عن قول الله عز و جل في سبأ: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ». فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد، و راحلة، و كراء حلال يريد هذا البيت، كان آمنا حتى يرجع إلى أهله.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أنشدك بالله- يا قتادة- هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال، [و راحلة] و كراء حلال، يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق، فتذهب نفقته، و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟» قال قتادة: اللهم نعم.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ويحك- يا قتادة- إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت. ويحك- يا قتادة- ذلك من خرج من بيته بزاد، و راحلة، و كراء حلال يروم هذا البيت، عارفا بحقنا، يهوانا قلبه، كما قال الله عز و جل: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ١

و لم يعن البيت، فيقول: إليه، فنحن و الله دعوة إبراهيم (صلى الله عليه و آله) التي من هوانا قلبه قبلت حجته، و إلا فلا. يا قتادة، فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة».

قال قتادة: لا جرم، و الله لا فسرتها إلا هكذا. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إنما يعرف القرآن من خوطب به».

8767/ [5]- الشيخ في (غيبته)، قال: روى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن صالح الهمداني، قال: كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام): أن أهل بيتي يؤذونني، و يقرعونني ٢ بالحديث الذي روي عن ءابائك (عليهم السلام)، أنهم قالوا: «خدامنا و قوامنا شرار خلق الله» فكتب: «ويحكم، ما تقرءون ما قال الله تعالى: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً فنحن و الله القرى التي بارك الله فيها، و أنتم القرى الظاهرة».

و رواه ابن بابويه: في (غيبته)، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري، عن محمد بن صالح الهمداني، عن صاحب الزمان (عليه السلام)، الحديث إلى آخره ٣.

8768/ [6]- ابن بابويه: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام)- في حديث في معنى الآية- قال: «يا أبا بكر، سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ- فقال- مع قائمنا أهل البيت».

8769/ [7]- محمد بن العباس: عن الحسين بن علي بن زكريا البصري، عن الهيثم بن عبد الله الرماني، قال:

(١)إبراهيم 14: 37.
(٢)التقريع: التأنيب: و التعنيف. «لسان العرب- قرع- 8: 266». في «ي، ط»: و يفزعوني.
(٣)كمال الدين و تمام النعمة: 483/ 2.
٥ -الغيبة: 345/ 295.
٦ -علل الشرائع: 91/ ذ ح 5.
٧ -تأويل الآيات 2: 471/ 1.

:  · /burhan/4/514/