Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٥١٦

8771/ [9]- و في قوله تعالى: سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ

روي عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، أنه قال: «آمنين من الزيغ» أي فيما يقتبسون منهم من العلم في الدنيا و الدين.

8772/ [10]- الطبرسي في (الاحتجاج): عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال له: جعلني الله فداك، أخبرني عن قول

الله عز و جل: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ. قال له: «ما تقول الناس فيها قبلكم بالعراق؟». فقال: يقولون إنها مكة. فقال: «و هل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة؟».

قال: فما هو؟ قال: «إنما عنى الرجال». قال: و أين ذلك في كتاب الله؟ فقال: «أ و ما تسمع إلى قوله عز و جل:

وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ ١، و قال: وَ تِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ ٢، و قال: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ٣، أ فيسأل القرية، و العير، أو الرجال؟». قال: و تلا عليه آيات في هذا المعنى.

قال: جعلنا فداك، فمن هم؟ قال: «نحن هم». و قوله: سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ، قال: «آمنين من الزيغ».

8773/ [11]- و

عنه، في (الاحتجاج): عن أبي حمزة الثمالي، قال: أتى الحسن البصري أبا جعفر (عليه السلام)، قال: يا أبا جعفر، ألا أسألك عن أشياء من كتاب الله؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «أ لست فقيه أهل البصرة؟» قال: قد يقال ذلك. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «هل بالبصرة أحد تأخذ عنه؟» قال: لا. قال: «فجميع أهل البصرة يأخذون عنك؟» قال: نعم.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «سبحان الله! لقد تقلدت عظيما من الأمر، بلغني عنك أمر فما أدري أ كذلك أنت، أم يكذب عليك؟». قال: ما هو؟ قال: «زعموا أنك تقول: إن الله خلق العباد و فوض إليهم أمورهم». قال: فسكت الحسن، فقال: «أ رأيت من قال الله له في كتابه: إنك آمن، هل عليه خوف بعد هذا القول؟»

فقال الحسن: لا.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إني أعرض عليك آية، و أنهي إليك خطابا، و لا أحسبك إلا و قد فسرته على غير وجهه، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت و أهلكت» فقال له: ما هو؟ فقال: «أ رأيت الله حيث يقول: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ يا حسن، بلغني أنك أفتيت الناس، فقلت: هي مكة؟».

(١)الطلاق 65: 8.
(٢)الكهف 18: 59.
(٣)يوسف 12: 82.
٩ -تأويل الآيات 2: 473/ 3. [.....]
١٠ -الاحتجاج: 313.
١١ -الاحتجاج: 327.

:  · /burhan/4/516/