Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٩١٤

باطنه، و هو في الحقيقة خال عنها، قد غمرتها وحشة حب المحمدة، و غشيتها ظلمة الطمع، فما أفتنه بهواه، و أضل الناس بمقاله! قال الله عز و جل: لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ.

و أما من عصمه الله بنور التأييد، و حسن التوفيق و طهر قلبه من

الدنس، فلا يفارق المعرفة و التقى، فيستمع الكلام من الأصل و يترك قائله كيفما كان، قالت الحكماء: خذ الحكمة و لو من أفواه المجانين قال عيسى (عليه السلام):

جالسوا من تذكركم الله رؤيته و لقاؤه، فضلا عن الكلام، و لا تجالسوا من يوافقه ظاهركم، و يخالفه باطنكم، فإن ذلك المدعي بما ليس له إن كنتم صادقين في استفادتكم، فإذا لقيت من فيه ثلاث خصال فاغتنم رؤيته و لقاءه و مجالسته و لو ساعة، فإن ذلك يؤثر في دينك و قلبك و عبادتك بركاته، و من كان قوله لا يجاوز فعله، و فعله لا يجاوز صدقه، و صدقه لا ينازع ربه، فجالسه بالحرمة، و انتظر الرحمة و البركة، و احذر لزوم الحجة عليك، و راع وقته كيلا تلومه فتخسر، و انظر إليه بعين فضل الله عليه، و تخصيصه له، و كرامته إياه.

سورة الحج(22): آية 46

قوله تعالى:

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ [46] [1]- الطبرسي في (مجمع البيان): في قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ أي أو لم يسر قومك يا محمد في أرض اليمن و الشام عن ابن عباس.

قوله تعالى:

فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [46]

[2]- السيوطي في (الدر المنثور): يرفعه إلى عبد الله بن جراد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ليس الأعمى من يعمى بصره، و لكن الأعمى من تعمى بصيرته.

تم بحمد الله و منه الجزء الثالث من تفسير البرهان، و يتلوه الجزء الرابع، أوله تفسير سورة المؤمنون

١ -مجمع البيان 7: 142.
٢ -الدر المنثور 6: 62

:  · /burhan/3/914/