الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ١؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): «العرش ليس هو الله، و العرش اسم علم ٢، و قدرة، و عرش فيه كل شي ء، ثم أضاف الحمل إلى غيره، خلق من خلقه، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه و هم حملة علمه، و خلق يسبحون حول عرشه، و هم يعملون ٣ بعلمه، و ملائكة يكتبون أعمال
عباده، و استعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته، و الله على العرش استوى كما قال، و العرش و من يحمله و من حول العرش، و الله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك، القائم على كل نفس، و فوق كل شي ء، و على كل شي ء، و لا يقال: محمول، و لا أسفل، قولا مفردا لا يوصل بشي ء، فيفسد اللفظ و المعنى».
قال أبو قرة: فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه، أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، و إذا ذهب الغضب خف، و رجعوا إلى مواقعهم ٤؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): «أخبرني عن الله تبارك و تعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه، فمتى رضي، و هو في صفتك لم يزل غضبان عليه، و على أوليائه، و على أتباعه؟ كيف تجتري أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال، و أنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين؟! سبحانه و تعالى، لم يزل مع الزائلين، و لم يتغير مع المتغيرين، و لم يتبدل مع المتبدلين، و من دونه في يده و تدبيره، و كلهم إليه محتاج، و هو غني عمن سواه».
6976/ [7]- و عنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام): جعلني الله فداك يا سيدي، قد روي لنا أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى، و أنه ينزل كل ليلة في النصف الآخر من الليل إلى السماء الدنيا، و روي أنه ينزل عشية عرفة، ثم يرجع إلى موضعه فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع،
فقد يلاقيه الهواء و يتكيف ٥ عليه، و الهواء جسم رقيق يتكيف على كل شي ء بقدره، فكيف يتكيف عليه جل ثناؤه على هذا المثال؟
فوقع (عليه السلام): «علم ذلك عنده، هو المقدر له بما هو أحسن تقديرا، و اعلم أنه إذا كان في سماء الدنيا فهو كما على العرش، و الأشياء كلها معه ٦ سواء، علما و قدرة و ملكا و إحاطة».
:
· /burhan/3/753/