Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٦٤٩

الأرض ١، فقال: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً؟!.

فقال الخضر (عليه السلام) أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً؟! قال موسى (عليه السلام): إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً.

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها [بالعشي ] تسمى الناصرة، و إليها تنسب النصارى، و لم يضيفوا أحدا قط، و لم يطعموا غريبا، فاستطعموهم فلم يطعموهم و لم يضيفوهم، فنظر

الخضر (عليه السلام) إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر يده عليه، و قال: قم بإذن الله تعالى، فقام. فقال موسى (عليه السلام): لم ينبغ لك أن تقيم الجدار حتى يطعمونا و يؤوونا و هو قوله: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً؟

فقال له الخضر (عليه السلام): هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أَمَّا السَّفِينَةُ التي فعلت بها ما فعلت فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحة غَصْباً- كذا نزلت- و إذا كانت السفينة معيوبة، لم يأخذ منها شيئا، وَ أَمَّا الْغϙĘǙřϠفَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ و طبع كافرا- كذا نزلت- فنظرت إلى جبينه و عليه مكتوب: طبع كافرا: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً فأبدل الله والديه بنتا ولدت سبعين نبيا وَ أَمَّا الْجِدارُ الذي أقمته فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما إلى قوله: ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً».

6711/ [5]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عدة من أصحابه، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن الحسن بن سعيد اللخمي، قال: ولد لرجل من أصحابنا جارية، فدخل على أبي عبد الله (عليهم السلام) فرآه متسخطا، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «أ رأيت لو أن الله تبارك و تعالى أوحى إليك أن أختار لك أو تختار لنفسك، ما كنت تقول؟». قال: كنت أقول: يا رب، تختار لي. قال: «فإن الله قد اختار لك!».

قال: ثم قال: «إن

الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى (عليه السلام) و هو قول الله عز و جل: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً أبدلهما الله به بنتا، ولدت سبعين نبيا».

6712/ [6]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، محمد رسول الله [و الأئمة حجج الله ]، عجب لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح، عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق ٢، عجب لمن يذكر النار كيف يضحك، عجب لمن يرى الدنيا و تصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها!».

(١)جلدت به الأرض: أي صرعته. «لسان العرب- جلد- 3: 125».
(٢)في «ط»: يحزن، و فرق: فزع و أشفق. «لسان العرب- فرق- 10: 304».
٥ -الكافي 6: 6/ 11.
٦ -تفسير القمّي 2: 40.

:  · /burhan/3/649/