Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٥٧٢

تولاك و شقي من عاداك. يا علي، لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها».

6516/ [9]- العياشي: عن خيثمة الجعفي، قال: كنت عند جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنا و مفضل بن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا، فقال له مفضل الجعفي: جعلت فداك، حدثنا حديثا نسر به. قال: «نعم، إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا ١».

قال: فقلت: جعلت فداك، ما الغرل؟ قال:

فقال: «كما خلقوا أول مرة، فيقفون حتى يلجمهم العرق، فيقولون:

ليت الله يحكم بيننا و لو إلى النار، يرون أن في النار راحة فيما هم فيه، ثم يأتون آدم (عليه السلام)، فيقولون: أنت أبونا و أنت نبي، فسل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار، فيقول آدم: لست بصاحبكم، خلقني ربي بيده، و حملني على عرشه، و أسجد لي ملائكته، ثم أمرني فعصيت، و لكني أدلكم على ابني الصديق الذي مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم، كلما كذبوا اشتد تصديقه، نوح- قال- فيأتون نوحا (عليه السلام) فيقولون: سل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار. قال: فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إن ابني من أهلي و لكني أدلكم إلى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا، ائتوا إبراهيم- قال- فيأتون إبراهيم (عليه السلام) فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إني سقيم و لكني أدلكم على من كلمه الله تكليما، موسى- قال- فيأتون موسى (عليه السلام) فيقولون له، فيقول لست: بصاحبكم، إني قتلت نفسا، و لكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله، و يبرئ الأكمه و الأبرص بإذن الله، عيسى فيأتونه، فيقول:

لست بصاحبكم، و لكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا، أحمد».

ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما من نبي ولد من آدم إلى محمد (صلوات الله عليهم) إلا و هم تحت لواء محمد (صلى الله عليه و آله). قال: فيأتونه، ثم قال: فيقولون: يا محمد، سل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار- قال- فيقول:

نعم، أنا صاحبكم فيأتي دار الرحمن و هي عدن، و إن بابها سعته ٢ ما بين المشرق و المغرب، فيحرك حلقة من الحلق، فيقال: من هذا؟

و هو أعلم به، فيقول: أنا محمد فيقال: افتحوا له قال: فيفتح لي ٣ قال: فإذا نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا لم يمجده أحد كان قبلي، و لا يمجده أحد كان بعدي، ثم أخر ساجدا، فيقول: يا محمد، ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط قال: فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا أفضل من الأول، ثم أخر ساجدا، فيقول: ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي ٤ مجدته تمجيدا أفضل من الأول و الثاني، ثم أخر ساجدا، فيقول: ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط فإذا رفعت رأسي أقول: رب احكم بين عبادك و لو إلى النار فيقول: نعم، يا محمد.

(١)الغرل: جمع الأغرل، و هو الأقلف. «النهاية 3: 362».
(٢)في المصدر زيادة: بعد.
(٣)في «ط»: له.
(٤)قال المجلسي في بحار الأنوار 8: 47: قوله (صلى اللّه عليه و آله): نظرت إلى ربّي، أي إلى عرشه، أو إلى كرامته، أو إلى نور من أنوار عظمته.
٩ -تفسير العيّاشي 2: 310/ 145.

:  · /burhan/3/572/