Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٤٥١

غزلها: امرأة من بني تيم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤي بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته، فقال الله: كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ- قال- إن الله تبارك و تعالى أمر بالوفاء و نهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلا».

6142/ [4]- نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم ١، قال: في قوله (عليه السلام): «أن تكون أئمة هي أزكى

من أئمتكم». فقيل: يا بن رسول الله، نحن نقرأها: هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ. قال: «ويحك، و ما أربى؟!- و أومأ بيده فطرحها- إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ يعني بعلى بن أبي طالب (عليه السلام) يختبركم وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ لَوْ شاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً- قال- على مذهب واحد و أمر واحد وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ- قال- يعذب بنقض العهد وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ- قال- يثيب وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ- قال- هو مثل لأمير المؤمنين (عليه السلام): فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها يعني بعد مقالة النبي (صلى الله عليه و آله) فيه وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني عن علي (عليه السلام) وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ».

وَ لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا معطوف على قوله: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ. ثم قال: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ أي ما عندكم من الأموال و النعمة يزول، و ما عند الله مما تقدمونه من خير أو شر فهو باق.

6143/ [5]- العياشي: عن زيد بن الجهم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لما سلموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للأول: قم فسلم عن علي بإمرة المؤمنين. فقال: أمن الله و من رسوله، يا رسول الله؟ فقال: نعم، من الله و من رسوله ثم قال لصاحبه: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين.

فقال: أمن الله و من رسوله؟ قال: نعم، من الله و من رسوله ثم قال لصاحبه: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين.

فقال: أمن الله و من رسوله؟

قال: نعم، من الله و من رسوله ثم قال: يا مقداد، قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين- قال- فقام و سلم، و لم يقل ما قال صاحباه ثم قال: قم- يا أبا ذرّ- فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام و سلم ثم قال:

قم- يا سلمان- و سلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام و سلم».

قال: «حتى إذا خرجا، و هما يقولان: لا و الله، لا نسلم له ما قال أبدا، فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه: وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بقولكم: أمن الله و من رسوله؟ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم».

قال: قلت: جعلت فداك، إنما نقرؤها أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ فقال: «ويحك- يا زيد- و ما أربى؟! أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ يعني عليا (عليه السلام) وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

(١)المتقدمة في الحديث (2) من تفسير هذه الآيات.
٤ -تفسير القمي 1: 389.
٥ -تفسير العياشي 2: 268/ 64.

:  · /burhan/3/451/