فانتصب آدم على منبره قائما، و سلم على الملائكة، و قال: «السلام عليكم، يا ملائكة ربي و رحمة الله و بركاته» فأجابه الملائكة: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته. فإذا النداء: يا آدم، لهذا خلقتك، و هذا السلام تحية لك و لذريتك إلى يوم القيامة».
قال النبي (صلى الله عليه و آله) «ما فشا السلام في قوم إلا أمنوا من العذاب، فإن فعلتموه دخلتم الجنة».
و قال النبي (صلى الله عليه و آله) «ألا أدلكم على شي ء إن فعلتموه دخلتم الجنة» قالوا: بلى يا رسول الله، قال:
«أطعموا الطعام، و أفشوا السلام، و صلوا في الليل و الناس
نيام، تدخلوا الجنة بسلام».
و قال النبي (صلى الله عليه و آله): «إذا سلم المؤمن على أخيه، يبكي إبليس لعنه الله، و يقول: يا ويلتاه. و لم يفترقا حتى يغفر الله لهما».
قال: فأخذ آدم في خطبته فبدأ يقول: «الحمد لله» فصار ذلك سنة لأولاده، و أثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر علم السماوات و الأرضين و ما فيها من خلق رب العالمين، فعند ذلك قال الله تعالى للملائكة:
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ١ فشهدت الملائكة على أنفسها و أقرت، و قالت: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ٢ قال الله تعالى: يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ «3» فجعل آدم يخبرهم بأسماء كل شي ء، خفيها و ظاهرها، برها و بحرها، حتى الذرة و البعوضة، فتعجبت الملائكة من ذلك، قال الله تعالى: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ «4» يعني ما كتم إبليس من إضمار المعصية.
قال: و نزل آدم (عليه السلام) من منبره، و زاد الله في حسنه أضعافا زيادة على ما كان عليه من الحسن و الجمال، فلما نزل قرب إليه قطف ٥ من عنب أبيض فأكله، و هو أول شي ء أكله من طعام الجنة، فلما استوفاه، قال: «الحمد لله رب العالمين»، فقال الله تعالى: يا آدم، لهذا خلقتك، و هو سنتك و سنة ذريتك إلى آخر الدهر. ثم أخذته السنة، أي النعاس، مبادئ النوم، لأنه لا راحة لبدن يأكل إلا النوم، ففزعت الملائكة، و قالت: النوم هو الموت. فلما سمع إبليس بأكل آدم (عليه السلام) فرح و تسلى ببعض ما فيه، و قال: سوف أغويه.
قال النبي
(صلى الله عليه و آله): «من علامة الموت النوم، و من علامة القيامة اليقظة».
و قال: «سألت بنو إسرائيل موسى (عليه السلام): هل ينام ربنا؟ فأوحى الله إليه: لو نمت لسقطت السماوات على الأرض».
و سألت اليهود نبينا محمدا (صلى الله عليه و آله): هل ينام ربك؟ فأنزل الله تعالى جبرئيل بهذه الآية:
:
· /burhan/3/346/