Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٣١٢

جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فهو من آل محمد (عليه السلام) لتوليه آل محمد (عليهم السلام)، لأنه من القوم بأعيانهم، و انما هو منهم بتوليه و اتباعه إياهم، و كذلك حكم الله في كتابه وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ١ و قول ابراهيم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

5763/ [8]- ابن شهر آشوب: قال النبي (صلى الله عليه و آله) في قوله

تعالى: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ:

«فانتهت الدعوة الى و الى علي» و في خبر: «انا دعوة ابراهيم» و انما عني بذلك الطاهرين، لقوله (صلى الله عليه و آله):

«نقلت من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات لم يمسني سفاح الجاهلية» ٢.

و قد تقدمت رواية عبد الله بن مسعود في معني الآية عن النبي (صلى الله عليه و آله) في قوله تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً- الآية- من سورة البقرة، من طريق أصحابنا و الجمهور ٣.

سورة ابراهيم(14): آية 37

قوله تعالى:

رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [37]

5764/ [1]- علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان ابراهيم (عليه السلام) كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل (عليه السلام)، اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد، فكانت تؤذي ابراهيم (عليه السلام) في هاجر و تغمه، فشكا ابراهيم (عليه السلام) ذلك الى الله عز و جل فأوحي الله اليه: انما مثل المراة مثل الضلع العوجاء، ان تركتها استمتعت بها، و ان أقمتها كسرتها، ثم امره ان يخرج إسماعيل و امه. فقال ابراهيم: يا رب، الى اي مكان؟ قال: الى حرمي و امني و أول بقعة خلقتها من الأرض، و هي مكة. فأنزل الله عليه جبرئيل بالبراق، فحمل هاجر و إسماعيل و ابراهيم (عليهما السلام)، و كان ابراهيم (عليه السلام) لا يمر بموضع حسن فيه شجر و نخل و زرع الا قال: يا جبرئيل، الى ها هنا، الى ها هنا.

فيقول جبرئيل: لا، امض امض، حتى وافي مكة، فوضعه في موضع البيت.

و قد كان ابراهيم (عليه الصلاة و السلام) عاهد سارة ان لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه

(١)المائدة: 5: 51.
(٢)يأتي في تفسير الآية التالية (37) من هذه السورة الحديث 6) و هو تابع إلى تفسير الآية (36) فموضعه الصحيح هنا.
(٣)تقدّم في الحديثين (13 و 14) من تفسير الآية (124) من سورة البقرة.
٨ -مناقب ابن شهر آشوب 2: 176.
١ -تفسير القمّي 1: 60.

:  · /burhan/3/312/