دينكم، و ما أعمالكم؟- قال- فيقولون: اللهم ربنا أنت خلقتنا ١، و أنت أمتنا ٢، و لم تجعل لنا ألسنة ننطق بها، و لا أسماعا نسمع بها، و لا كتابا نقرؤه، و لا رسولا فنتبعه، و لا علم لنا إلا ما علمتنا».
قال: «فيقول لهم عز و جل: عبيدي و إمائي، إن أمرتكم بأمر أ تفعلونه؟ فيقولون: السمع و الطاعة لك، يا ربنا.
فيأمر الله عز و جل نارا يقال لها الفلق، أشد شي ء في جهنم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل و الأغلال، فيأمرها الله عز و جل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة، فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء، و تنطمس النجوم، و تجمد البحار، و تزول الجبال، و تظلم الأبصار، و تضع الحوامل حملها، و تشيب الولدان من هولها يوم القيامة، ثم يأمر الله تبارك و تعالى أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في
تلك النار، فمن سبق له في علم الله عز و جل أن يكون سعيدا، ألقى نفسه فيها، فكانت النار عليه بردا و سلاما، كما كانت على إبراهيم (عليه السلام)، و من سبق له في علم الله عز و جل أن يكون شقيا، امتنع فلم يلق نفسه في النار، فيأمر الله تبارك و تعالى النار فتلتقطه لتركه أمر الله، و امتناعه من الدخول فيها، فيكون تبعا لآبائه في جهنم، و ذلك قوله عز و جل: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ».
5186/ [14]- و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها: فهذا في نار الدنيا قبل يوم القيامة: ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ قال: و قوله: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها يعني في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به، و هو رد على من ينكر عذاب القبر و الثواب و العقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة.
سورة هود(11): الآيات 111 الي 112
قوله تعالى:
وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ- إلى قوله تعالى- فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا [111- 112] 5187/ [1]-
علي بن إبراهيم، قال في قوله تعالى: وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ قال: في القيامة،
:
· /burhan/3/136/