Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ١٢٢

بني، امشوا هاهنا. فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها. و كان لوط يستغنم الظلام، و مر إبليس، فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر، فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط، فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط، قالوا: يا لوط، قد دخلت في عملنا. فقال:

هؤلاء ضيفي، فلا تفضحوني في ضيفي. قالوا: هم ثلاثة، خذ واحدا و أعطنا اثنين- قال- فأدخلهم الحجرة، و قال لو أن لي أهل بيت يمنعونني منكم».

قال: «و تدافعوا على الباب، و كسروا باب لوط، و طرحوا لوطا، فقال له جبرئيل: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فأخذ كفا من بطحاء، فضرب بها وجوههم، و قال: شاهت الوجوه ١، فعمي أهل المدينة كلهم، و قال لهم لوط: يا رسل ربي، فما أمركم ربي فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر. قال: فلي إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك؟

قال: تأخذونهم الساعة، فاني أخاف أن يبدو لربي فيهم، فقالوا يا لوط: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لمن يريد أن يأخذ، فخذ أنت بناتك و امض ودع امرأتك».

فقال أبو جعفر (عليه السلام): رحم الله لوطا، لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة! فقال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ من ظالمي أمتك، إن علموا ما عمل قوم لوط». قال: «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من ألح في وطء الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه».

5136/ [3]- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول لوط (عليه السلام): هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ.

قال: «عرض عليهم التزويج».

5137/ [4]- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن سعيد، عن محمد

بن سليمان، عن ميمون البان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقرئ عنده آيات من هود، فلما بلغ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال: فقال: «من مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة، تكون فيه منيته، و لا يراه أحد».

5138/ [5]- الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن عبد الملك، و الحسين بن علي بن يقطين، و موسى بن عبد الملك، عن رجل، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن إتيان الرجل المرأة من خلفها.

فقال: «أحلتها آية من كتاب الله عز و جل، قول لوط: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ و قد علم أنهم لا يريدون الفرج».

(١)شاهت الوجوه: قبحت. «الصحاح- شوه- 6: 2238».
٣ -الكافي 5: 548/ 7.
٤ -الكافي 5: 548/ 9.
٥ -التهذيب 7: 414/ 1659.

:  · /burhan/3/122/