Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ١٢١

الدنيا نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها و على من حول المدينة حجارة من سجيل».

5135/ [2]- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن سعيد، قال: أخبرني زكريا بن محمد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله، فطلبهم إبليس الطلب الشديد، و كان من فضلهم و خيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم، و تبقى النساء خلفهم، فلم يزل إبليس يعتادهم ١، فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون، فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا.

فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد اخرى، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه، فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح، فقال له: ما لك؟ فقال: كان أبي ينومني على بطنه. فقال له: تعال فنم على بطني- قال- فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن ٢ يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس، و الثانية علمه هو ٣، ثم انسل ففر منهم، و أصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام، و يعجبهم منه، و هم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض. ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم، حي تنكب ٤ مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم و أقبلوا على الغلمان، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء، فصير نفسه امرأة، فقال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض: قلن: نعم قد رأينا ذلك، و كل ذلك يعظهم لوط

و يوصيهم، و إبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء.

فلما كملت عليهم الحجة، بعث الله جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل (عليهم السلام) في زي غلمان عليهم أقبية، فمروا بلوط و هو يحرث، فقال: أين تريدون، ما رأيت أجمل منكم قط! فقالوا: إنا رسل سيدنا إلى رب هذه المدينة.

قال: أ و لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟ يا بني إنهم و الله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم. فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها.

قال: فلي إليكم حاجة؟ قالوا: و ما هي؟ قال: تصبرون ها هنا إلى اختلاط الظلام- قال- فجلسوا- قال- فبعث ابنته، و قال: جيئي لهم بخبز، و جيئي لهم بماء في القربة ٥، و جيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد.

فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر بالوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي. فقال: قوموا حتى نمضي. و جعل لوط يمشي في أصل الحائط، و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون وسط الطريق. فقال: يا

(١)أي يعتاد المجي ء إليهم كلّ يوم.
(٢)في المصدر: أنّه.
(٣)قال المجلسي: لعلّ المعنى أنّه كان- إبليس- أوّلا معلّم هذا الفعل حيث علّمه ذلك الرجل، ثمّ صار ذلك الرجل معلّم الناس. و استظهر كونها تصحيف (عمله). مرآة العقول 20: 391.
(٤)تنكّب: عدل. «الصحاح- نكب- 1: 228».
(٥)في المصدر: القرعة.
٢ -الكافي 5: 544/ 5.

:  · /burhan/3/121/