فيقول له القائم (عليه السلام): اسكت يا فلان، إي و الله إن معي عهدا من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، هات لي- يا فلان- العيبة و الطبقة و اللواء بعجلة ١، فيأتيه بها، فيقرئه العهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فيقول: جعلني الله فداك، أعطني رأسك أقبله، فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه، ثم يقول: جعلني الله فداك، جدد لنا بيعة، فيجدد لهم بيعته».
قال أبو جعفر (عليه السلام): «لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، كأن قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهرا و خلفه شهرا، أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع و ساجد، يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح، قال: خذوا بنا طريق النخيلة ٢. و على الكوفة خندق مخندق و جند مجند».
قلت: و جند مجند؟ قال: «إي و الله حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها و غيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم، ثم يقول:
كروا
عليهم» قال أبو جعفر (عليه السلام): «و لا يجوز- و الله- الخندق منهم مخبر».
«ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها، أو حن إليها، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم يقول لأصحابه: سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله)، فيعطيه السفياني من البيعة سلما، فيقول له كلب، و هم أخواله: ما هذا؟ ما صنعت؟ و الله ما نبايعك على هذا أبدا. فيقول: ما أصنع؟ فيقولون:
استقبله، ثم يقول له القائم: خذ حذرك، فإنني أديت إليك و أنا مقاتلك. فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم، و يأتي السفياني أسيرا، فينطلق به و يذبحه بيده.
ثم يرسل جريدة خيل ٣ إلى الروم ليستحضروا بقية بني امية، فإذا انتهوا إلى الروم، قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم، فيأبون، و يقولون: و الله لا نفعل، فتقول الجريدة: و الله لو أمرنا لقاتلناكم. ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان ٤. و هو قول الله:
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ٥- قال-: «يعني الكنوز التي كنتم تكنزون قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
:
· /burhan/2/688/