Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٦٨٩

فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ١ لا يبقى منهم مخبر.

ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاث مائة و البضعة عشر رجلا

إلى الآفاق كلها فيمسح بين أكتافهم و على صدورهم، فلا يتعايون ٢ في قضاء، و لا تبقى في الأرض قرية إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو قوله: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ٣ و لا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو قول الله:

وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ».

قال أبو جعفر (عليه السلام): «يقاتلون- و الله- حتى يوحد الله، و لا يشرك به شيئا، و حتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب و لا ينهاها أحد، و يخرج الله من الأرض بذرها، و ينزل من السماء قطرها، و يخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي (عليه السلام) و يوسع الله على شيعتنا، و لولا ما يدركهم ٤ من السعادة لبغوا.

فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام، و تكلم ببعض الكلام ٥، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا. فيلحقونهم في التمارين، فيأتون بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون، و هي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد (صلى الله عليه و آله)».

4274/ [4]- الطبرسي: و روى زرارة و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «لم يجي ء تأويل هذه الآية، و لو قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، ليبلغن دين محمد (صلى الله عليه و آله) ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك ٦ على ظهر الأرض».

سورة الأنفال(8): آية 41

قوله تعالى:

وَ اعْلَمُوا

أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ [41]

(١)الأنبياء 21: 14، 15.
(٢)عيّ بالأمر: عجز عنه، أو جهله.
(٣)آل عمران 3: 83.
(٤)في «ط» نسخة بدل: ينجز لهم.
(٥)في المصدر: السنن.
(٦)في المصدر: مشرك.
٤ -مجمع البيان 4: 834.

:  · /burhan/2/689/