Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٤١٥

فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى نالوه ١ بالعظائم، و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ٢.

ثم كذبوه و رموه، فحزن لذلك، فأنزل الله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا فألزم (صلى الله عليه و آله) نفسه الصبر.

فقعدوا و ذكروا الله تبارك و تعالى بالسوء و كذبوه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لقد صبرت على نفسي و أهلي و عرضي، و لا صبر لي على ذكرهم إلهي. فأنزل الله: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ٣ فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في جميع أحواله.

ثم بشر في الأئمة من عترته، و وصفوا بالصبر، فقال: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ٤ فعند ذلك قال (عليه السلام): الصبر من الإيمان كالرأس من البدن. فشكر الله ذلك له فأنزل الله عليه: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى

بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ ٥ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): آية بشرى و انتقام. فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا، فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أحبائه، و عجل الله له ثواب صبره، مع ما ادخر له في الآخرة من الأجر».

3457/ [7]- ابن بابويه، قال: حدثني أبي، عن علي بن أحمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح، عن علقمة ٦، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال لي: «ألم ينسبوه- يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله)- إلى الكذب في قوله إنه رسول من الله إليهم، حتى أنزل الله عز و جل:

وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا؟».

سورة الأنعام(6): الآيات 35 الي 37

قوله تعالى:

وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ- إلى قوله تعالى- وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [35- 37]

(١)في المصدر: قابلوه.
(٢)الحجر 15: 97.
(٣)سورة ق 50: 38- 39.
(٤)السجدة 32: 24.
(٥)الأعراف 7: 137.
(٦)في «س» و «ط»: عن صالح بن عقبة، و الصواب ما في المتن، حيث روى صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، و روى عن صالح كتابه و أحاديثه: محمّد بن إسماعيل بن بزيع. راجع معجم رجال الحديث 9: 78 و 11: 182.
٧ -الأمالي: 92/ 3. [.....]

:  · /burhan/2/415/