و البركة، و لا تخالفوها ١ فيلحقكم الندم حيث لا ينفعكم الندم.
ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، يقول: ثلاثة لا يستجيب الله دعاءهم، بل يعذلهم ٢ و يوبخهم:
أما أحدهم: فرجل ابتلي بامرأة سوء فهي تؤذيه و تضاره، و تعيب عليه دنياه فتنغصها و تكدرها ٣، و تفسد عليه آخرته، فهو يقول: اللهم يا رب خلصني منها. يقول الله تعالى: يا أيها الجاهل قد خلصتك منها و جعلت بيدك طلاقها، و التخلص ٤ منها طلاقها ٥.
و الثاني: رجل مقيم في بلد قد استوبله ٦ و لا يحضر له فيه كل ما يريده، و كل ما التمسه حرمه، يقول: اللهم خلصني من هذا [البلد] الذي استوبلته. يقول الله عز و جل: يا عبدي، قد خلصتك
من هذا البلد، و قد أوضحت لك طرق الخروج، و مكنتك من ذلك، فاخرج منه إلى غيره تجتلب عافيتي و تسترزقني.
و الثالث: رجل أوصاه الله تعالى بأن يحتاط لدينه بشهود، و كتاب، فلم يفعل، و دفع ماله إلى غير ثقة، بغير وثيقة فجحده أو بخسه، و هو يقول: اللهم يا رب، رد علي مالي. يقول الله عز و جل: يا عبدي، قد علمتك كيف تستوثق لمالك فيكون محفوظا لئلا يتعرض للتلف فأبيت، فأنت الآن تدعوني، و قد ضيعت مالك و أتلفته، و غيرت وصيتي، فلا أستجيب لك.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا فاستعملوا وصية الله تفلحوا و تنجحوا ٧، و لا تخالفوها فتندموا».
1556/ [6]- و قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عز و جل: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ قال: عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد، فإذا كان رجلان أو رجل و امرأتان أقاموا الشهادة قضي بشهادتهم.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و بينا نحن مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يذاكرنا بقوله تعالى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ قال: أحراركم دون عبيدكم، فإن الله عز و جل قد شغل بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات، و عن أدائها، و ليكونوا من المسلمين منكم، فإن الله عز و جل إنما شرف المسلمين العدول بقبول شهادتهم، و جعل ذلك من الشرف العاجل لهم، و من ثواب دنياهم قبل أن ينقلوا ٨ إلى الآخرة. إذ جاءت امرأة
:
· /burhan/1/563/