Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٤٥٥

فأما قوله: ما ظَهَرَ مِنْها يعني الزنا المعلن، و نصب الرايات التي كانت تعرف بها الفواحش ١ في الجاهلية.

و أما قوله تعالى: ما بَطَنَ يعني ما نكح آباؤكم ٢ لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه و آله) إذا كان للرجل زوجة و مات عنها، تزوج بها ٣ ابنه من بعده، إذا لم تكن امه، فحرم الله عز و جل ذلك.

و أما الإثم: فإنها الخمرة بعينها، و قد

قال الله عز و جل في موضع آخر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ فأما الإثم في كتاب الله عز و جل فهي الخمرة و الميسر و إثمهما أكبر، كما قال الله تعالى».

فقال المهدي: يا علي بن يقطين، هذه و الله فتوى هاشمية.

قال: قلت له: صدقت- و الله- يا أمير المؤمنين، الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت.

قال: فو الله، ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت، يا رافضي.

1116/ [2]- و عنه: عن بعض أصحابنا، مرسلا، قال: «إن أول ما نزل في تحريم الخمر، قول الله جل و عز:

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريمها و تحريم الميسر و الأنصاب و الأزلام ٤، و علموا أن الإثم مما ينبغي اجتنابه، و لا يحمل الله عز و جل عليهم من كل طريق لأنه قال: وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ.

ثم أنزل الله عز و جل: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٥ فكانت هذه الآية أشد من الاولى و أغلظ في التحريم.

ثم ثلث بآية اخرى، فكانت أغلظ من الأولى و الثانية [و أشد]، فقال الله عز و جل: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ٦ فأمر الله عز و جل باجتنابها، و فسر عللها التي لها و من أجلها حرمها.

ثم بين الله عز و جل تحريمها و كشفه في الآية الرابعة مع ٧ ما دل عليه في هذه الآي المذكورة المتقدمة،

بقوله عز و جل: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ٨.

و قال الله عز و جل في الآية الاولى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ

(١)في المصدر: كانت ترفعها الفواجر للفواحش.
(٢)في المصدر: من الآباء.
(٣)في المصدر: تزوجها.
(٤)(و الأنصاب و الأزلام) ليس في المصدر.
(٥)المائدة 5: 90. [.....]
(٦)المائدة 5: 91.
(٧)في «ط»: و كشف في الآية الرابعة منع.
(٨)الأعراف 7: 33.
٢ -الكافي 6: 406/ 2.

:  · /burhan/1/455/